مراكش تحتفي بزهرها وتراثها في “زهرية مراكش” بين عبق الطبيعة وإشعاع الثقافة
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
متابعة: أذ _ ثريا عربان
في أجواء ربيعية مفعمة بالجمال والرمزية، احتضن متحف بلكاهية،يوم الأحد 22 مارس تظاهرة افتتاح فعاليات “زهرية مراكش”، التي نظمت من طرف جمعية منية مراكش بحضور نخبة من الفاعلين الثقافيين والفنانين والمهتمين بالتراث غير المادي.
وقد أشرفت على استقبال الضيوف الشاعرة والأديبة رجاء بنشمسي، صاحبة الدار العامرة وزوجة الفنان الراحل فريد بلكاهية، حيث شكل الفضاء لوحة حية تجمع بين أصالة المكان وروح الإبداع، في انسجام يعكس عمق الهوية الثقافية لمدينة مراكش.
انطلقت فقرات هذا الموعد الثقافي بإلقاء كلمات تحت شجرة مباركة، أضفت على اللقاء طابعا رمزيا وروحانيا ،والتي أشرفت على تقديمها بأسلوب انيق ورائق الأستاذة أمل العباسي والتي استهلها جعفر الكنسوسي رئيس جمعية منية مراكش بعد ترحيبه بالحضور بتسليط الضوء على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي وعلى طقس تقطير ماء الزهر الذي تميزت به مدينة مراكش لاحتضانها شجرة النارنج ، هذا التقليد الذي تناقلته البنات عن الامهات والجدات بحسن كياستهن واناقة ورونق ذوقهن، كما استعرض على الحضور مجموع المحطات التي ستعرفها هذه الدورة فيما قدمت رجاء بنشمسي كلمة ترحيبية أكدت من خلالها على دور الفضاءات الثقافية في احتضان مثل هذه التظاهرات النوعية.
وفي سياق متصل ،قدمت خديجة القزويني عرضا حول” مشروع عرصة الزنبوع” (جنان الصالحة) باعتباره مبادرة بيئية وثقافية تروم إعادة إحياء الفضاءات الطبيعية وربطها بالذاكرة الجماعية للمدينة .
كما استعاد الحضور تقاليد الحكاية، من خلال مداخلة الحكواتي السي محمد باريز الذي أمتع الحاضرين بحكاية حول “الزهر وشجرة النارنج”، مستحضرا الذاكرة الشعبية بأسلوب سردي مشوق.
ولم يخلُ الحدث من لمسة أدبية راقية، حيث أبدع محمد نجيب بينبين في إلقاء “مقامة الحريري”، في أداء جمع بين الإلقاء المسرحي والبلاغة العربية، نال استحسان الحضور. كما تمتع الجميع بعروض موسيقية فنية على رأسها قصيدة من انجاز الشيخ مصطفى برادي وكذ عرض الفيلم الوثائقي حول زهرية مراكش في مواسمها السابقة
وعلى هامش التظاهرة، تم تنظيم دورة تكوينية تحت إشراف الأستاذة ملكة عبادي، استهدفت تعزيز قدرات المشاركين في مجالات مرتبطة بالثقافة والتراث، في خطوة تؤكد البعد التأطيري والتكويني لهذا الحدث.
كما شهدت الفعالية عرضا حيا لعمليات تقليدية مرتبطة بالزهر، حيث انخرطت مشاركات في فرز وتحضير زهر النارنج في مشهد يعكس عمق العادات المراكشية المرتبطة بموسم الربيع، وسط تفاعل كبير من الحضور.
وقد عرفت “زهرية مراكش” مشاركة لجنة منظمة تضم أسماء فاعلة في الحقل الثقافي، إلى جانب طاقم تقني ولوجستي سهر على إنجاح هذا الحدث الذي يجمع بين الفن، التراث، والتكوين.
وتأتي هذه المبادرة لتؤكد مرة أخرى مكانة مراكش كحاضنة للتنوع الثقافي، وفضاء حي لتلاقح الإبداع، حيث يلتقي الماضي بالحاضر في احتفاء متجدد بروح المدينة وأصالتها.


