واقعة جامع الفنا: صفعة لحرية الصحافة في وضح النهار من طرف مسؤول ولائي

0 323

بوجندار______عزالدين/ مدير نشر

متابعة:   شطاط_____عبدالعزيز

 

لم تكن الواقعة التي شهدتها ساحة جامع الفنا يوم السبت 4 أبريل 2026 مجرد احتكاك عابر بين مسؤول وصحفي، بل لحظة اختبار حقيقية لمدى احترام المؤسسات لحرية الصحافة، ولمصداقية الشعارات المرتبطة بدولة الحق والقانون.

 

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن مصورًا صحفيًا كان بصدد أداء مهامه بشكل اعتيادي، في تغطية زيارة ميدانية رسمية. حضوره كان علنيًا، ومهمته واضحة: التوثيق ونقل الحدث للرأي العام.

لكن ما حدث فجأة، قلب المشهد، تدخل من طرف مسؤول إداري ولائي رفيع المستوى بأسلوب وُصف بغير اللائق، انتهى بمنع الصحفي من التصوير ومحاولة أخذ تصريح من المسؤول عن مؤسسة العمران.

السؤال هنا اسي المسؤول لا يتعلق فقط بالسلوك، بل بالقرار نفسه، بأي سند قانوني يُمنع صحفي من التغطية في فضاء عمومي؟

 

الدستور المغربي اسي المسؤول واضح في تكريسه لحرية الصحافة وحق الوصول إلى المعلومة. كما أن القوانين المنظمة للمهنة لا تضع الصحفي في خانة “المتطفل”، بل تعترف به كفاعل أساسي في نقل الحقيقة.

غير أن ما جرى في ساحة جامع الفنا اسي المسؤول، يكشف فجوة مقلقة بين النص والممارسة، حيث يتحول القرار الإداري في لحظة إلى أداة تقييد بدل أن يكون وسيلة تنظيم.

التحقيق في خلفيات الواقعة يطرح احتمالين: الأول إما أنها حادثة معزولة ناتجة عن تقدير خاطئ، والتاني أنها امتداد لنمط متكرر من التضييق غير المعلن على الصحفيين الميدانيين.

 

البيان الصادر عن الجمعية المغربية النموذجية للصحافة لم يأتِ من فراغ، بل عبّر عن قلق مهني متزايد، وتأكيده على أن العمل الصحفي “ليس تطفّلًا”، بل يحمل دلالة قوية، نعم سيدي المسؤول أن هناك من  يزال يتعامل مع الصحفي كعنصر مزعج، لا كوسيط ضروري بين الحدث والمواطن.

 

في الدول التي ترسخت فيها الممارسات الديمقراطية، تُدار الزيارات الرسمية والتظاهرات العمومية بمنطق الانفتاح والتواصل. أما حين يُقصى الصحفي، فإن الرسالة تكون معاكسة، وأن هناك ما يجب إخفاؤه، أو على الأقل التحكم في كيفية ظهوره.

وهنا يطرح السؤال الجوهري اسي المسؤول هل المطلوب صحافة مهنية… أم صحافة صامتة؟

رغم وضوح الواقعة، يبقى التحدي الحقيقي هو ما بعدها، هل سيتم فتح تحقيق إداري من وزارة الداخلية؟ وهل ستُحدد المسؤوليات بشكل صريح؟ وهل ستُتخذ إجراءات لضمان عدم تكرار ما حدث؟ لأن أخطر ما يمكن أن يقع ليس الاعتداء أو المنع في حد ذاته، بل مروره دون محاسبة.

 

ما حدث في ساحة جامع الفنا ليس مجرد خطأ بروتوكولي، بل مؤشر على خلل في فهم أدوار الفاعلين داخل الفضاء العام. فالصحفي لا ينافس المسؤول، ولا يعرقل عمله، بل يواكبه وينقل صورته للرأي العام.

وبين خطاب رسمي يدعو إلى الشفافية، وممارسة ميدانية تُقيّدها، يبقى السؤال معلقًا: هل نحن أمام إرادة حقيقية لحماية حرية الصحافة… أم مجرد شعارات تُختبر أول ما تُرفع الكاميرا؟

 

للأسف يتعامل بعض رجال السلطات ، في مناسبات متعددة، مع الصحفي المهني الذي يشتغل ببطاقة مهنية ويعتمد على المصداقية والبحث الميداني، وكأنه “منتحل صفة”، فقط لأنه يطرح أسئلة أو ينقل وقائع قد تكون محرجة أو حساسة.

في المقابل، نجد أن بعض الصفحات الفيسبوكية غير المهنية، والتي تشتغل بمنطق التطبيل أو الترويج، تحظى أحيانًا بترحيب أكبر، رغم أنها لا تخضع لأي إطار قانوني أو أخلاقي مهني.

فالصحافة المهنية ليست خصمًا للإدارة، بل شريك في نقل المعلومة وخدمة الصالح العام، شريطة احترام القوانين وأخلاقيات المهنة.

إن استمرار هذا التناقض في التعامل مع الإعلام يطرح تحديًا حقيقيًا أمام تطور المشهد الإعلامي المحلي، هل نريد صحافة مهنية قوية تراقب وتُسائل وتُنير الرأي العام؟ أم نكتفي بمنصات “مريحة” لا تُزعج ولا تُسائل؟

 

الإجابة عن هذا السؤال اسي المسؤول لا تخص الصحفيين وحدهم، بل تمس جوهر الحكامة وحق المواطن في المعلومة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.