ملايين درهم سنوياً.. أين أثرها على “جيوب” الشغيلة يا حماة العمل الاجتماعي؟

0 98

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

 

بينما تُهدر الحبار في كتابة التقارير حول حرية التعبير، يغرق الصحافي المغربي في وحل الهشاشة الإجتماعية التي لم تنجح “جمعية الأعمال الاجتماعية” في انتشاله منها إلا عبر مسكنات موسمية لا تسمن ولا تغني من جوع. آن الأوان لنخرج من لغة الخشب ونسائل هذه المؤسسة: لمن تشتغل؟ وكيف تُدبر ملايين الدراهم من أموال الدعم العمومي؟

 

تتباهى الجمعية بمنح لتعلم اللغات أو مخيمات صيفية، لكن الحقيقة المرة أن هذه الخدمات تظل رهينة “دوائر القرب” و”لوائح المحظوظين”. فبينما يصارع صحافي في جريدة إقليمية، أو جهوية لتأمين لقمة العيش، تُصرف ميزانيات ضخمة على حفلات “توزيع الهدايا” واللقاءات التي تخدم الأجندات الانتخابية النقابية أكثر مما تخدم الكرامة الاجتماعية للمهنيين.

بأربعة ملايين درهم كدعم عمومي سنوياً، كان من المفترض أن نرى مشاريع سكنية حقيقية، وصناديق تقاعد تكميلية صلبة، وتغطية صحية شاملة تغني الصحافي عن “التسول” في ردهات المستشفيات أو صفحات فيسبوك عند المرض. لكن الواقع يقول إن الميزانية تُبتلع في “تسيير” مثقل بالبيروقراطية وتدبير لا يخرج عن منطق “الصدقة” بدل “الاستحقاق”.

 

يدفع الصحافي واجبات انخراطه، لكنه يجد نفسه أمام جدار من التعقيدات المسطرية عند الحاجة. أين هي الشفافية في صرف المنح؟ وأين هي المعايير الواضحة للاستفادة؟ إن تحويل العمل الاجتماعي إلى “أداة للضبط والولاء” هو طعنة في ظهر المهنة، وتكريس لمنطق “الولاء مقابل الخدمة” الذي عفا عنه الزمن.

من العار أن نتحدث عن “الصحافة سلطة رابعة” بينما تظل أقصى طموحات الصحافي “منحة العيد” أو “تخفيض في تذكرة قطار”. إن حصر دور الجمعية في هذه الخدمات “المجهرية” هو إهانة لذكاء المهنيين وتقزيم لمطالبهم العادلة. أين هي الاتفاقيات الكبرى مع المجموعات العقارية؟ وأين هي صناديق التضامن التي تحمي الصحافي من “السكتة القلبية” لمقاولته الإعلامية؟

الحديث اليوم عن تحويل الجمعية إلى “مؤسسة وطنية” بقانون، يجب ألا يكون مجرد عملية “تجميل” لنفس الوجوه والسياسات. إن لم تكن هناك محاسبة دقيقة عما فات، وهيكلة ديمقراطية تُشرك القواعد لا “الرؤوس”، فإننا بصدد إعادة إنتاج “ريع اجتماعي” بصبغة قانونية جديدة.

الصحافي ليس في حاجة لـ “عطف” جمعوي، بل لحق مكتسب تضمنه مؤسسة قوية وشفافة. كفى من “ذر الرماد في العيون”، فالواقع الاجتماعي للصحافيين اليوم هو الفضيحة التي لا يمكن لأي “حفل تكريم” أن يواري سوأتها.

لا يمكن الحديث عن عمل اجتماعي في ظل “ضبابية” المعايير. فالدعم العمومي الذي يُضخ في حسابات الجمعية ليس “شيكاً على بياض” لتوزيع الولاءات. إننا أمام “نظام إقطاعي” جديد، حيث يستفيد القريبون من “مركز القرار” من الامتيازات الدسمة، بينما يُترك “صحافيو الهامش” يقتاتون على الفتات ويواجهون مصيرهم الأسود مع المرض والفقر بمفردهم.

 

نسائل القائمين على هذا الجسم: متى كانت آخر مرة عُرض فيها تقرير مالي “مفصل” و”شفاف” أمام عموم الصحافيين؟ إن الاختباء خلف الجموع العامة “المطبوخة” لم يعد ينفع. الصحافيون اليوم يطالبون بـ افتراض سوء النية إلى أن يثبت العكس، فالملايين التي تُصرف باسم “العمل الاجتماعي” يجب أن تظهر أثارها على “جيوب” و”حياة” الشغيلة، لا على “برستيج” المسيرين وصورهم في الحفلات الباذخة.

لقد سئمنا من دور “الضحية” ومن جمعية تعمل كـ “وكالة سفر” للمحظوظين. إما أن تكون هذه الجمعية قاطرة حقيقية للتغيير الاجتماعي، أو لترحل وتترك المجال لمؤسسة وطنية “بقوة القانون” تخضع لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، بعيداً عن “هواة” التدبير وتجار المآسي.

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.