مدرسة الملك فهد العليا: “المختبر المغربي” لتأهيل النخبة الدبلوماسية في جزر القمر.
بوجندار____عزالدين/ مدير النشر
بينما تُصاغ السياسات الكبرى في الردهات المغلقة، تختار المملكة المغربية لغة “الترجمة” والبحث العلمي لتكون جسراً متيناً نحو عمقها الإفريقي. من طنجة، وبالضبط من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، انطلق برنامج تكويني استثنائي (من 06 أبريل إلى 02 ماي 2026) لا يستهدف نقل الكلمات بين اللغات فحسب، بل نقل الخبرة المغربية الرائدة إلى أطر جمهورية اتحاد جزر القمر الشقيقة.
هذا البرنامج ليس مجرد دورة تدريبية عابرة، بل هو تجسيد ميداني للرؤية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، التي وضعت التعاون “جنوب-جنوب” في قلب الاستراتيجية المغربية. بدعم مباشر من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تتحول جامعة عبد المالك السعدي إلى فاعل دبلوماسي موازٍ، يكرس إشعاع المملكة العلمي في القارة السمراء.
تحت إشراف فريق أكاديمي رفيع المستوى يضم 13 أستاذاً باحثاً، يغوص الدبلوماسيون القمريون في عوالم الترجمة الفورية والابتكار الرقمي. الهدف واضح: تمكين هذه النخبة من أدوات فكرية واستراتيجية لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين بكفاءة واقتدار. إنها عملية “صناعة كفاءات” قادرة على صياغة سياسات علمية ودبلوماسية متقدمة لبلدانها، انطلاقاً من المظلة الأكاديمية المغربية.
المثير في هذا البرنامج هو شقه “المؤسساتي والثقافي”؛ فالرحلة لا تتوقف عند حدود القاعات الدراسية، بل تمتد لتشمل زيارات ميدانية لمعالم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة. هنا، تلتقي الدبلوماسية بالتراث، حيث يكتشف المشاركون أصالة المغرب وتاريخه، مما يحول هؤلاء الأطر إلى سفراء للمملكة في بلدانهم، حاملين معهم ليس فقط “شهادات تكوين”، بل “روابط وجدانية” عميقة.
من خلال توجيه الشكر لوزارة الخارجية والوكالة المغربية للتعاون الدولي، تؤكد الجامعة أن “النجاح المشترك” هو عنوان هذه المرحلة. إنها رسالة قوية للعالم: المغرب لا يكتفي بالانفتاح الاقتصادي على إفريقيا، بل يستثمر في “الرأسمال البشري” الإفريقي، مؤمناً بأن مستقبل القارة يمر حتماً عبر بوابة العلم والتضامن والابتكار.
إن برنامج تكوين الدبلوماسيين القمريين بطنجة هو حلقة جديدة في سلسلة “الدبلوماسية الناعمة” التي تنهجها المملكة، مكرسةً دورها كقاطرة للتنمية العلمية في القارة، ومنبر للحوار الذي لا يعرف الحدود.