المقالع.. السرطان الذي ينهش أحشاء وادي نفيس.

0 156

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر.

المقال السادس بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: وادي “نفيس” تحت مقصلة الجشع: كيف تنهب المقالع “ذهب الوادي” وتترك الفلاحين للعطش؟

 

يعيش وادي نفيس بإقليم مراكش على إيقاع “نزيف” لا يتوقف. الجرافات التي لا تهدأ ليل نهار لا تستخرج الأحجار فقط، بل تقتل “شريان الحياة” في المنطقة، محولةً واحات خضراء إلى حفر موحشة، وسط تساؤلات حارقة: من يحمي هؤلاء “الأباطرة” الذين يتحدون الطبيعة والقانون؟

المقالع كتحفر في أعماق الوادي، وهادشي كيخلي الفرشة المائية تهبط للقاع، والنتيجة هي “موت الآبار” ديال الفلاحين الصغار في جماعات (آيت إيمور، أكفاي، والأوداية، السويهلة).

سي المسؤول بمراكش، كشف التحقيق أن بعض الشركات كتستعمل مضخات عملاقة لسحب المياه من حفر المقالع واستعمالها في غسل الرمال، وهو استهلاك غير مشروع لمادة حيوية كتعاني منها مدينة مراكش والجهة كامل.

 

خارج دفتر التحملات: المقال  اسي المسؤول يسائل الشركات الكبرى في المقالع وغيرها من الفاعلين، هل تلتزمون بالعمق المسموح به؟ وهل تلتزمون بالحدود الجغرافية للمقالع؟ اسي المسؤول، الشهادات الميدانية كتقول إن “السرقة” كتوقع في جنح الظلام وكتعدى المناطق المرخصة.

تدمير البنية التحتية: الشاحنات الثقيلة اللي كتهز أطنان من الرمال والأحجار دمرت الطرق القروية والقناطر (بحال قنطرة واد نفيس التاريخية)، وهادشي كلو على حساب ميزانية الدولة وراحة الساكنة.

 

سي المسؤول بمراكش، أين شرطة المياه؟: أين هي دوريات المراقبة التابعة لوكالة الحوض المائي لمراكش؟ وكيفاش هاد المقالع باقة خدامة رغم الشكايات المتكررة للجمعيات الحقوقية؟

المقال يطرح التساؤل الصعب: واش هاد الشركات عندها “ضوء أخضر” غير معلن؟ وكيفاش كتقدر تخرق قانون المقالع (27.13) وقانون الماء (36.15) بلا ما يوقفها حد؟

 

إن ما يحدث في وادي نفيس ليس مجرد استثمار اقتصادي، بل هو “إبادة بيئية” منظمة. استمرار نهب الرمال والأحجار واستنزاف المياه يعني طرد آلاف الفلاحين من أرضهم وتحويل ضواحي مراكش إلى مناطق قاحلة. الكرة الآن في مرمى والي جهة مراكش_آسفي، ووزارة التجهيز والماء: فهل ستنتصر الدولة لـ “أمنها المائي” أم ستترك الوادي لقمة سائغة في فم “حيتان الرمال”؟

في الختام اسي المسؤول، لم يعد وادي نفيس مجرد مجرى مائي يصارع الجفاف، بل تحول إلى ‘مسرح للجريمة’ ضد البيئة والإنسان، حيث تتواطأ الجرافات مع الصمت الإداري لاغتيال ما تبقى من عروق الحياة. إن استنزاف الرمال والأحجار وتجفيف الفرشة المائية ليس ‘استثماراً’، بل هو ‘سطو مدمر على مستقبل الأجيال القادمة في إقليم مراكش.

بينما تُهدر الملايين اسي المسؤول في صفقات ولقاءات حول ‘الإجهاد المائي’، تُترك ‘حيتان الرمال’ تنهش أحشاء الوادي وتُسقط آبار الفلاحين في هاوية العطش، ضاربةً عرض الحائط بكل القوانين والظهائر. إن ما يحدث اليوم في جماعات أكفاي، وآيت إيمور، والأوداية،  والسويهلة هو اختبار حقيقي لهيبة الدولة؛ فإما أن تنتصر لسيادة القانون وتحمي ‘الأمن المائي’ للمواطنين، وإما أن تعترف بأن ‘لوبي المقالع’ بات أقوى من إرادة التغيير. وادي نفيس يلفظ أنفاسه الأخيرة، فهل من مجيب قبل أن يتحول ‘الشريان’ إلى ‘قبر’ يدفن تحته تاريخ وخيرات المنطقة؟”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.