صرخة استغاثة من إعدادية التشارك: تلميذات تحت حصار “كلاب المنحرفين” وغياب للأمن المدرسي!
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر
متابعة: بنالغربي احمد
إعدادية “التشارك” بتامنصورت.. حين يتحول محيط المعرفة إلى “حلبة” للكلاب والترهيب..
بينما يفترض أن يكون محيط المؤسسات التعليمية “حرماً آمنًا”، يعيش تلاميذ إعدادية التشارك بجماعة حربيل (تامنصورت) واقعاً مغايراً تماماً. هنا، لا تحكم لغة العلم والقلم، بل تسود لغة “الكلاب الشرسة” و”تهديدات المنحرفين”. استقصينا الوضع في هذا التحقيق لنكشف حجم المعاناة والجهات المسؤولة عن هذا “التسيب الأمني”.
مع خروج أول فوج من التلاميذ، تبدأ ملامح “الحصار”. شباب غرباء عن المؤسسة، يتخذون من السور الخارجي مكاناً للتجمهر، يرافقهم كلاب بعضها ضال والبعض الآخر “مملوك” بغرض الترهيب.
تؤكد شهادات استقيناها من عين المكان، أن هؤلاء المنحرفين يستخدمون الكلاب كـ”أداة ضغط” للتحرش بالتلميذات أو سلب التلاميذ ممتلكاتهم البسيطة. تقول إحدى الأمهات بنبرة غاضبة: ” نرسل أبناءنا للمدرسة ونحن نعلم أننا نرسلهم إلى معركة، الخوف من عضة كلب أو اعتداء منحرف صار هاجسنا اليومي”.
رغم وجود القانون رقم 12-29 الذي يمنع تملك أو تجوال أنواع معينة من الكلاب الشرسة، إلا أن محيط إعدادية التشارك يبدو “خارج التغطية القانونية”. استغلال هؤلاء الشباب لهذه الحيوانات لترهيب القاصرين ليس مجرد “طيش شباب”، بل هو جريمة مكتملة الأركان تقع تحت طائلة “التهديد بأسلحة حيوية”.
على الرغم من خطورة الوضع بمحيط إعدادية التشارك، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة أمنية مثيرة للقلق؛ فالحملات والدوريات الأمنية لعناصر الدرك الملكي بتامنصورت تظل غير كافية، ولا ترقى لحجم التهديدات اليومية. هذا الحضور ‘المتقطع’ للعناصر الأمنية منح الضوء الأخضر للمنحرفين لبسط سيطرتهم واستعراض كلابهم الشرسة في غياب أي رقابة زجرية مستمرة. الساكنة تتساءل اليوم: لماذا تغيب الدوريات المشتركة بين مختلف المصالح ؟ وهل ينتظر المسؤولون وقوع فاجعة دامية لتعزيز الحراسة بمحيط المؤسسة؟”
ولا يمكن لأي متتبع منصف أن ينكر المجهودات المتواصلة والتضحيات التي يقدمها عناصر الدرك الملكي بسرية تامنصورت؛ فحملاتهم التمشيطية وعملهم الاستباقي لمحاربة الانحراف وحمل السلاح الأبيض ملموسة وواضحة للعيان. لكن، وأمام الانفجار الديموغرافي الذي تشهده مدينة تامنصورت، أصبح من المجحف ترك عبء تأمين مئات الآلاف من الساكنة على عاتق الدركالملكي، مهما بلغت كفاءته.
تعتبر الساكنة والفعاليات المدنية أن الوقت قد حان لترقية الوضع الأمني في تامنصورت من خلال إحداث مفوضية للشرطة، لمؤازرة جهود الدرك الملكي وتوزيع المهام الأمنية داخل المدار الحضري، مما سيسمح بتغطية أوسع للأحياء والمؤسسات التعليمية مثل إعدادية التشارك.
تخفيف الضغط على الدرك، ليتفرغ الأخير للمناطق القروية الشاسعة بجماعة حربيل، بينما يتولى الأمن الوطني تدبير السير والجولان ومحاربة الجريمة داخل “أشطر” المدينة.
القرب الأمني، وجود دوائر شرطة داخل الأحياء يزرع الطمأنينة ويقلص زمن الاستجابة للنداءات الاستغاثة بشكل كبير.
إن الإشادة بمجهودات الدرك الملكي بسرية تامنصورت لا تكتمل إلا بالمطالبة بـتعزيز الموارد البشرية واللوجستيكية، وهو ما يضع وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن الوطني أمام مسؤولية الإسراع في تنزيل مخطط أمني يواكب الطفرة العمرانية لهذه المدينة الفتية.”
في الختام، وبقدر ما نُثمن اليقظة الاستباقية والمجهودات الجبارة لعناصر الدرك الملكي بتامنصورت في تجفيف منابع الجريمة ومحاربة حمل السلاح الأبيض، فإن الواقع الميداني أمام إعدادية التشارك يدق ناقوس الخطر؛ فالكثافة السكانية المتفجرة لجماعة حربيل تجاوزت القدرة اللوجستيكية لسرية تامنصورت، مهما بلغت تضحياته.
إن حماية تلاميذنا من بطش المنحرفين ورهاب الكلاب الشرسة لم تعد مجرد مطلب خدماتي، بل هي مسؤولية أخلاقية وأمنية مشتركة. لقد آن الأوان لترجمة التوسع العمراني للمدينة إلى واقع أمني جديد، من خلال تعزيز تامنصورت بجهاز الأمن الوطني لمؤازرة رفاقهم في الدرك. فالأمن هو العمود الفقري للاستقرار، ولن يقبل الآباء بأقل من محيط مدرسي آمن يعيد للتعليم هيبته وللتلميذ طمأنينته.. فهل ستصل هذه الصرخة إلى من يهمهم الأمر قبل فوات الأوان؟