العزلة الرقمية تخنق دواوير إقليم ورزازات: صرخة من أجل الحق في التواصل والتنمية

0 14

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة: إدريس____أسلفتو

 

في الوقت الذي يشهد فيه العالم ثورة رقمية متسارعة تتجاوز الحدود، لا تزال العديد من الدواوير التابعة لجماعات إقليم ورزازات من بينها ( تلوات, ايمي نولاون ، غسات ،و تيديلي ، …)التي ترزح تحت وطأة عزلة رقمية حقيقية تفرضها تضاريس المنطقة وقصور البنية التحتية لشبكات الاتصال. هذا الوضع المتردي، الذي يتمثل في ضعف شديد لشبكة الهاتف النقال وانعدام شبه تام لخدمات الإنترنت في مناطق واسعة، بات يشكل عائقاً جوهرياً يفاقم معاناة الساكنة اليومية ويضع حواجز منيعة أمام طموحات التنمية المحلية المنشودة.

 

وتتجسد هذه المعاناة في المشاهد اليومية للسكان الذين يضطرون لخوض رحلات شاقة، سواء بالتنقل لمسافات طويلة أو تسلق المرتفعات الجبلية الوعرة، بحثاً عن “إشارة” ضائعة تمكنهم من إجراء مكالمة هاتفية بسيطة للاطمئنان على ذويهم أو قضاء مآربهم الإدارية والمهنية. وتتحول هذه العزلة إلى خطر حقيقي يهدد الأرواح في الحالات الطارئة، حيث يجد المواطنون أنفسهم عاجزين عن الاتصال بخدمات الإسعاف أو السلطات المختصة، مما يجعل عامل الزمن، الذي يعد حاسماً في إنقاذ الأرواح، يضيع سدى بسبب غياب التغطية.

 

وعلى صعيد آخر، يلقي هذا الواقع بظلاله القاتمة على المسار التعليمي للأجيال الصاعدة، إذ يجد التلاميذ والطلبة أنفسهم في وضعية غير متكافئة مقارنة بنظرائهم في المدن، ففي ظل الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية للتعلم والبحث، يظل أبناء دواوير ورزازات محرومين من هذا المورد المعرفي الأساسي. ولا يتوقف الضرر عند التعليم فحسب، بل يمتد ليشمل الشريحة الاقتصادية من تجار وحرفيين وأصحاب مشاريع سياحية صغرى، الذين يجدون أنفسهم مقصيين قسراً من دائرة الاقتصاد الرقمي والخدمات الإلكترونية التي أصبحت عصب التجارة الحديثة.

 

ويرى الفاعلون المحليون في المنطقة أن توفير تغطية هاتفية وإنترنت ذات جودة لم يعد مجرد ترف أو خدمة ثانوية، بل هو حق إنساني أساسي وضرورة تنموية ملحة لا تقبل التأجيل. ففك العزلة الرقمية هو المدخل الرئيسي لتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية وتقريب الإدارة من المواطن، وهو السبيل الوحيد لضمان العدالة المجالية التي تهدف إلى تقليص الفوارق بين الحواضر والأرياف.

 

أمام هذا الوضع، تجدد ساكنة دواوير إقليم ورزازات مطالبها الملحة الموجهة للجهات المعنية وشركات الاتصالات بضرورة التدخل العاجل والفعال لتقوية البنية التحتية الرقمية. إن الاستثمار في أبراج التغطية وتوسيع نطاق شبكة الإنترنت ليشمل أبعد نقطة في الإقليم يعد استثماراً في الإنسان وفي استقرار المنطقة، وهو الخطوة الضرورية لمواكبة التحولات الرقمية الكبرى التي تشهدها المملكة، في أفق إنهاء سنوات من التهميش الرقمي الذي ظل لسنوات طويلاً عائقاً أمام التنمية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.