تراكم الأزبال بدواوير المهاية يثير الجدل بين سلوك المواطنين وضعف التدبير
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر
متابعة: حميد_____عباسي
تعرف دواوير الجماعة القروية المهاية، التابعة لعمالة مكناس، خلال الأيام الأخيرة، تزايدًا لافتًا في ظاهرة تراكم النفايات بالأحياء السكنية والفضاءات العمومية، ما أثار موجة استياء في صفوف الساكنة، وفتح نقاشًا واسعًا حول أسباب هذا الوضع بين من يعزوه إلى سلوكيات فردية غير مسؤولة، ومن يربطه بضعف تدبير قطاع النظافة.
وفي جولة ميدانية بعدد من الدواوير، بدت الحاويات محاطة بأكوام من الأزبال، بل وفي بعض الحالات تغيب الحاويات بالكامل، ما يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات، في مشهد يسيء إلى جمالية المنطقة ويشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.
ويرى فاعلون جمعويون أن جانبًا من هذه الإشكالية مرتبط بتصرفات بعض المواطنين، من قبيل رمي النفايات خارج الحاويات، وعدم الالتزام بمواعيد إخراجها، فضلًا عن غياب ثقافة الفرز وإعادة التدوير، وهي ممارسات تساهم في تفاقم الوضع البيئي.
في المقابل، يحمّل عدد من السكان مسؤولية هذا التدهور للجهة المكلفة بتدبير قطاع النظافة، مشيرين إلى محدودية عدد الحاويات وسوء توزيعها، إلى جانب عدم انتظام مرور شاحنات جمع النفايات، بل وتوقف إحداها بمرآب الجماعة دون استغلال، فضلاً عن ضعف آليات المراقبة والتتبع وغياب رؤية فعالة لتدبير هذا المرفق الحيوي.
وفي هذا السياق، عبّر أحد السكان عن استيائه قائلاً إنهم يلتزمون بإخراج النفايات في الأوقات المحددة، غير أن الشاحنات لا تمر إلا بعد أيام، بينما أشار آخر إلى أن بعض المواطنين يرمون الأزبال بشكل عشوائي حتى في وجود حاويات فارغة.
ويرى مهتمون بالشأن البيئي أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة شمولية، تقوم على تعزيز الوعي البيئي لدى المواطنين، وتحسين جودة خدمات جمع النفايات وتكثيفها، إلى جانب تفعيل المراقبة وفرض عقوبات على المخالفين، مع إدماج حلول حديثة في تدبير النفايات وتشجيع الفرز وإعادة التدوير.
وتبقى إشكالية تراكم الأزبال نتاج تداخل عدة عوامل، بين سلوكيات فردية واختلالات تدبيرية، ما يستدعي تضافر جهود مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومجالس منتخبة ومجتمع مدني، من أجل ضمان بيئة سليمة ومستدامة تستجيب لتطلعات الساكنة.