تامنصورت تستغيث: “زينة وزادها نور الحمام”.. كملات بالخمارة في قلب الأحياء!
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
متابعة خاصة: ولد الدار
تعيش مدينة تامنصورت بجماعة حربيل(ضواحي مراكش) على وقع حالة من الغليان والاستنكار الشديد، عقب انتشار أنباء تفيد بإقدام أحد المستثمرين (الذي تصفه الساكنة بـ”مول الشكارة”) من منطقة أكفاي، على فتح حانة لبيع الخمور بقلب أحياء سكنية مأهولة. هذا المشروع “المثير للجدل” اعتبره المواطنون طعنة في خاصرة السلم الاجتماعي للمدينة، وخطوة تكرس “الفوضى” على حساب كرامة وأمن العائلات.
وعبرت فعاليات مدنية وحقوقية بتامنصورت عن رفضها القاطع لهذا المشروع، مؤكدة أن الترخيص لفتح خمارة وسط تجمعات سكنية يضرب في العمق مقتضيات القوانين المنظمة التي تفرض مسافات قانونية عن المساجد والمؤسسات التعليمية والأحياء الآهلة. وتساءل المتضررون بحرقة: “كيف يُسمح بتحويل حي مخصص للسكن والسكينة إلى وكر مرتقب للمنحرفين وما يرافق ذلك من ضجيج ومشاحنات وكلام نابٍ يخدش حياء الأسر؟”.
ما زاد من حدة الاحتقان هو شعور الساكنة بأن نفوذ المال (الشكارة) قد يكون غلب على مصلحة المواطن البسيط. فبينما كانت تامنصورت تنتظر مشاريع تنموية، ملاعب قرب، أو مرافق ترفيهية للشباب، او مصحات خاصة، صُدم الجميع بـ”استثمار” يستهدف جيوب وعقول أبنائهم. ويتساءل نشطاء محليون عن “الجهات” التي منحت الضوء الأخضر لهذا المستثمر القادم من “أكفاي” لاختراق نسيج المدينة السكني بمشروع لا يخدم سوى المصالح الضيقة لصاحبه.
وأمام هذا الوضع، تداعت تنسيقيات من الساكنة لرفع ملتمسات استعجالية إلى والي جهة مراكش-آسفي وإلى السلطات الإقليمية، للمطالبة بوقف هذا “المخطط” فوراً وسحب أي ترخيص قد يكون قد مُنح في غفلة من المجتمع المدني. وهدد المحتجون بخوض أشكال نضالية وتصعيدية، بما في ذلك وقفات احتجاجية ميدانية، لمنع تحويل أحيائهم إلى “مرتع للمخمورين”.
إن رهان تامنصورت اليوم هو الحفاظ على هويتها كمدينة سكنية واعدة، وليس تحويلها إلى “ملحقة” لممارسات ترفضها الساكنة جملة وتفصيلاً. فهل ستنتصر السلطات لإرادة الشعب وتوقف زحف “خمارات الشكارة”، أم أن منطق “الواقع المفروض” سيكون له رأي آخر؟
ختاماً، ينطبق على حال مدينة تامنصورت اليوم المثل المغربي القائل: ‘لالة زينة وزادها نور الحمام’؛ فالمدينة التي لا زالت تضمد جراح التهميش ونقص المرافق، لم يكن ينقصها سوى ‘خمارة’ وسط أحيائها السكنية لتكتمل فصول المعاناة. فبدل أن يتجند ‘مول الشكارة’ لجلب مشاريع تُشرف المنطقة وترفع من قيمتها، اختار الاستثمار في ‘دوخة’ عقول أبنائها وتدنيس حرمة بيوتها. إن الساكنة اليوم لا تطالب بالكمال، بل تطالب فقط بأدنى شروط الكرامة، وأولها إبعاد هذه ‘المصيبة’ عن أبواب منازلهم، فهل من مسؤول غيور يُعيد لـ’لالة تامنصورت’ وقارها، ويوقف زحف هذا ‘النور’ المزعوم الذي لا يحرق إلا جيوب وقيم المواطنين؟”