من أزغنغان إلى رأس الماء.. هل تتسع دائرة تفتيش وزارة الداخلية لكشف اختلالات التعمير؟

0 46

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة:.مراد______رامي

 

لم تكن مغادرة لجنة التفتيش المركزية التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية لجماعة أزغنغان بإقليم الناظور في اتجاه الرباط حدثًا إداريًا عابرًا، بل شكلت لحظة مفصلية أطلقت موجة من الترقب والقلق داخل الأوساط المرتبطة بملفات التعمير بالمنطقة. فبمجرد سحب عدد من الملفات الحساسة إلى العاصمة، بدأت مؤشرات الارتباك تظهر، وسط حديث متزايد عن تداعيات محتملة قد تطال مسؤولين ومنتخبين على خلفية اختلالات مفترضة في تدبير المجال العمراني.

 

وبحسب معطيات متطابقة، فقد سادت حالة من التوجس في صفوف بعض المتدخلين في القطاع، خاصة بعد رصد تحركات غير اعتيادية يُشتبه في ارتباطها بمحاولات تسوية ملفات عالقة بشكل مستعجل. وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه التحركات يُعتقد أنها تهدف إلى تقنين أوضاع تجزيئات غير قانونية قبل صدور خلاصات التفتيش، في سياق يراه متابعون محاولة لاحتواء تداعيات افتحاص قد يكشف عن اختلالات عميقة في تدبير الوعاء العقاري.

 

وفي موازاة ذلك، تتجه الأنظار نحو جماعة رأس الماء، حيث يتصاعد منسوب الانتظارات داخل الأوساط المحلية، وسط دعوات متزايدة لتوسيع نطاق تدخل المفتشية العامة للإدارة الترابية ليشمل هذه الجماعة. ويستند هذا المطلب إلى ما سبق أن رصدته تقارير رسمية، خاصة تلك الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات، والتي وثّقت على امتداد سنوات اختلالات في مجالات التدبير المالي والإداري والتعمير.

 

وتفيد المعطيات المتداولة بأن هذه التقارير لم تقف عند حدود الملاحظات التقنية، بل سجلت تجاوزات متكررة تحولت، وفق تقديرات عدد من الفاعلين، إلى أنماط تدبير تطرح أكثر من علامة استفهام حول حكامة الشأن المحلي. وهو ما يعزز، بحسب متابعين، الحاجة إلى تدخل مؤسساتي يعيد ترتيب الأولويات ويضمن احترام الضوابط القانونية المؤطرة لقطاع التعمير.

 

في هذا السياق، تتعالى أصوات فعاليات مدنية محلية مطالبة وزارة الداخلية، التي يشرف عليها عبد الوافي لفتيت، باتخاذ خطوات حازمة عبر إيفاد لجنة تفتيش مركزية مماثلة لتلك التي باشرت مهامها بأزغنغان، وذلك بهدف الوقوف على طبيعة الاختلالات المفترضة وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات عند الاقتضاء.

 

ويأتي هذا الحراك في ظل سياق وطني يتسم بتشديد الرقابة على تدبير الشأن العام، انسجامًا مع التوجيهات الداعية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما يجعل من المرحلة الراهنة اختبارًا حقيقيًا لمدى تفعيل آليات الحكامة وربطها بالفعل بالممارسة.

 

وبين تصاعد وتيرة الانتظارات وتنامي الضغط المجتمعي، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت السلطات الوصية ستتجه نحو توسيع دائرة الافتحاص لتشمل مناطق أخرى، أم أن المعالجة ستظل محصورة في نطاق جغرافي محدود، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى إجراءات ملموسة تعزز الثقة في مؤسسات الرقابة وتكرس مبدأ المساواة أمام القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.