فوضى “السانديك” وتضارب المصالح.. كيف تحولت الإقامات السكنية إلى بؤر توتر؟

0 56

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة: أمال_____القرافي

 

تشهد الإقامات السكنية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الخلافات بين الملاك والمكتريين، في سياق يتسم بتعقّد أنماط العيش المشترك وتزايد الإكراهات المرتبطة بتدبير الملكيات المشتركة. هذه النزاعات، التي تنطلق غالبًا من تفاصيل يومية بسيطة، سرعان ما تتحول إلى أزمات مفتوحة تؤثر بشكل مباشر على جودة العيش واستقرار الساكنة.

 

وتبرز إشكالية اتخاذ القرار كأحد أبرز مظاهر هذا التوتر، حيث يتمسك الملاك بحقهم القانوني في تدبير شؤون الإقامة باعتبارهم أصحاب الملك، في مقابل شعور متنامٍ لدى فئة من المكتريين بأحقيتهم في إبداء الرأي والمشاركة في القرارات التي تمس حياتهم اليومية، خاصة في حالات الإقامة طويلة الأمد. هذا التداخل في الصلاحيات يكرّس حالة من الغموض القانوني والعملي، ويفتح الباب أمام تأويلات متباينة تغذي الخلاف.

 

في المقابل، تشكل تكاليف الصيانة والإصلاح محورًا حساسًا في العلاقة بين الطرفين. فبينما يرى الملاك أن هذه النفقات ضرورية للحفاظ على سلامة البناية وقيمتها، يرفض بعض المكتريين تحمل أعباء يعتبرونها من صميم التزامات المالك، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأشغال تتجاوز الصيانة الأساسية إلى تحسينات إضافية. هذا التباين في الفهم يؤدي في كثير من الحالات إلى تعطيل الأشغال الضرورية، مع ما يترتب عن ذلك من تدهور تدريجي في وضعية المرافق المشتركة.

 

ولا يقل ملف استغلال مواقف السيارات (الكراج) تعقيدًا، إذ تتكرر حالات النزاع المرتبطة بسوء التنظيم أو التعدي على المساحات أو استغلالها خارج الضوابط المتفق عليها. وبين مطالب الملاك بفرض قواعد صارمة تحفظ الحقوق، وانتقادات المكتريين لغياب الوضوح أو لصرامة الإجراءات، تظل هذه الفضاءات بؤرة توتر داخل عدد من الإقامات.

 

أما جهاز “السانديك”، المفترض فيه لعب دور الوسيط والمنظم، فيجد نفسه في كثير من الأحيان في قلب هذه النزاعات، في ظل اتهامات متكررة بسوء التدبير وغياب الشفافية، إلى جانب ضعف إشراك مختلف الأطراف في اتخاذ القرار. وضع يساهم في تأزيم العلاقة بدل تهدئتها، ويطرح تساؤلات جدية حول نجاعة آليات الحكامة داخل الملكيات المشتركة.

 

ويرى مهنيون في المجال أن تجاوز هذه الإشكالات يمر عبر إرساء قواعد واضحة ومُلزمة تنظم العلاقة بين المالك والمكتري منذ بداية التعاقد، مع ضرورة تفعيل القوانين المؤطرة للملكية المشتركة وتعزيز آليات التواصل والحوار داخل الإقامات. كما يشددون على أهمية تحديد دقيق للحقوق والواجبات، بما يحد من التأويلات ويقلص من هامش النزاع.

 

في المحصلة، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة النظر في طرق تدبير الفضاءات السكنية المشتركة، بما يضمن توازنًا منصفًا بين حقوق الملاك واحتياجات المكتريين. فاستمرار الوضع الحالي ينذر بتحويل هذه الإقامات إلى فضاءات نزاع دائم، بما لذلك من انعكاسات سلبية على الاستقرار الاجتماعي والقيمة العقارية على حد سواء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.