إفران الأطلس الصغير.. “منارة العلم” التي أطفأها التهميش: متى يلتفت مسؤولو كلميم لـ”جوهرة” الواحات؟
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
بين المجد التاريخي وواقع “العزلة”: إفران الأطلس الصغير.. مدينة خارج حسابات الزمن التنموي بالجنوب.
إعداد: رئيس فريق التحقيق الميدان.
ليست مجرد نقطة جغرافية في الأطلس الصغير، بل هي “زاوية” العلم وموطن التعايش التاريخي. إفران الأطلس الصغير، التابعة لعمالة كلميم، تمثل نموذجاً للمدينة التي تقاوم قسوة المناخ وزحف التهميش، محتميةً بأسوار تاريخها العريق وبساتينها التي تروي قصة إنسان “أيت بوعشرة” الصامد.
تتموقع المدينة في منخفض طبيعي يحيط به جبل “توزا” وجبال الأطلس الصغير، مما يجعلها نقطة وصل استراتيجية بين سوس وبين بوابة الصحراء (كلميم). تتميز بمناخها شبه الصحراوي، لكن وجود “الواحة” ووادي إفران يمنحها رطوبة استثنائية تجعلها “رئة خضراء” وسط تضاريس جبلية وعرة.
تاريخياً، عرفت إفران بأنها “منارة علمية” بفضل مدارسها العتيقة (مثل مدرسة سيدي الطاهر الإفراني). لكن المثير في استقصاء تاريخ هذه المدينة هو ملاحها التاريخي؛ حيث كانت موطناً لتعايش فريد بين المسلمين واليهود لقرون، ولا تزال المعالم العبرية والقبور القديمة شاهدة على أن إفران كانت مركزاً تجارياً وروحياً عالمياً قبل أن تنزوي خلف الجبال.
عند تحليل “طابع” المدينة، نجد أنفسنا أمام تركيبة معقدة:
الطابع الفلاحي (الغالب): تعتمد المدينة بالأساس على الفلاحة الواحاتية (الزيتون، النخيل، وبعض الزراعات المعاشية). لكن أااااااااسي المسؤول.. هذا القطاع يعاني من توالي سنوات الجفاف وشح الموارد المائية، مما حول الفلاحة من محرك اقتصادي إلى مجرد وسيلة للبقاء.
الطابع التجاري: كانت إفران قديماً محطة للقوافل، واليوم تعتمد على “تجارة القرب” وعلى السوق الأسبوعي الذي ينعش الحركة الاقتصادية بشكل دوري. لكن غياب بنيات تحتية تجارية كبرى يجعل الطموح التجاري للمدينة “محاصراً”.
الطابع الاقتصادي (الرهانات الغائبة): يعتمد جزء كبير من اقتصاد المدينة على تحويلات المهاجرين سواء في الداخل أو الخارج. فإفران تصدر أبناءها للعمل في المدن الكبرى، ليعودوا باستثمارات صغيرة في العقار، وهو اقتصاد تكميلي وليس إنتاجيا.
الاستقصاء الميداني يكشف أن إفران الأطلس الصغير تواجه خطر “الهجرة المضادة”؛ فالشباب لم يعد يجد في الفلاحة التقليدية مستقبلاً. كما أن السياحة الجبلية والثقافية، رغم إمكانياتها الهائلة (المغارات، الملاح، المدارس العتيقة)، تظل خارج أجندة الترويج السياحي الرسمي بجهة كلميم واد نون.
إن إفران الأطلس الصغير ليست “متحفاً” للماضي، بل هي تجمع سكاني يطمح للتنمية. أااااااااسي المسؤول بكلميم.. ماذا قدمنا لإنقاذ واحات إفران من الاندثار؟ وأين هي المشاريع التنموية التي تخرج هذه المدينة من طابعها “المعاشي” إلى طابع “اقتصادي” منتج يستثمر في السياحة الإيكولوجية والمنتجات المجالية (زيت الزيتون الإفراني)؟
إن بقاء إفران رهينة للتقسيم الإداري دون رؤية اقتصادية واضحة، هو هدر لزمن تنموي لمدينة كانت يوماً عاصمة للعلم والتجارة في الجنوب المغربي
وفي الأخير، خاصنا نحطو النقط على الحروف بلا زواق.. أااااااااسي المسؤول بالجهة، واش كين شي منطق كيقبل بلي مدينة بحجم “إفران الأطلس الصغير”، بتاريخها العلمي اللي وصل لبعيد وبواحاتها اللي كانت كتعطي الذهب الأخضر، تولي اليوم مجرد “نقطة منسية” فخريطة كلميم؟ واش ما كيحزّش فنفسكم تشوفوا هاد الجوهرة كتدبل، والشباب ديالها هاربين منها حيت ملقاو لا خدمة لا ردمة، والواحات كتموت بالعطش والإهمال؟
أااااااااسي المسؤول.. ماذا قدمتم فعلياً لإفران نتلين من غير الزيارات الموسمية وكلمات “الإنشاء” فالمناسبات؟ عيب وعار بلي مدينة كانت “سرة” التجارة والتعايش فجنوب المغرب، ترجع اليوم رهينة لـ “بلوكاج” تنموي مابغى يتفك. إفران ماشي محتاجة للصدقة، محتاجة لـ “مخطط استراتيجي حقيقي” يستثمر فالزيتون ديالها، ويحيي المدارس العتيقة والسياحة الجبلية، ويخرجها من حفرة “الاقتصاد المعاشي” لبر الأمان.
بقاؤكم فكراسي المسؤولية بلا رؤية واضحة لهاد المناطق، هو “هدر للزمن التنموي” وجريمة فحق الأجيال اللي جاية. إفران الأطلس الصغير كتستاهل كتر من هاد التهميش، والكرة دابا فملعبكم: يا إما تنقذوا ما يمكن إنقاذه بقرارات شجاعة، يا إما غتخليو التاريخ يسجل بلي فعهدكم ضاعت “منارة سوس” وسط غبار النسيان.