لسنا في غابة.. رسالة “شديدة اللهجة” لكل من استحل كرامة الناس خلف الستار الرقمي.

0 53

بوجندار_____عزالدين /مدير نشر

نهاية زمن “السيبة الرقمية”.. هل ظن خفافيش حربيل أن الشاشة ستحميهم من قبضة العدالة

 

متابعة خاصة:

في الوقت الذي تحول فيه العالم الرقمي إلى فضاء للتنمية والتواصل، اختارت فئة محدودة بإقليم مراكش، وتحديداً بجماعة حربيل، ولاد دليم، المنابهة، سلوك “طريق الظلام”، متخذة من شاشات الهواتف درعاً واقياً لممارسة “إرهاب نفسي” وتشهير ممنهج نال من أعراض الأسر وكرامة الأفراد. غير أن المعطيات الميدانية الأخيرة تؤكد أن هذا “الدرع” الورقي قد تفتت أمام يقظة الأجهزة الأمنية والقضائية، معلناً نهاية زمن “السيبة” التي اعتقد أصحابها أنهم بمنأى عن المحاسبة.

 

لم تعد عباءة “الحسابات المجهولة” كافية للتخفي؛ فالاستثمار الوطني في التكنولوجيا الرقمية والفرق المتخصصة التابعة للأمن الوطني والدرك الملكي قطع الطريق على من يسمون بـ”خفافيش الشاشة”. وبحسب مصادر مطلعة، فإن “خيوطاً رفيعة” مكنت المصالح التقنية من ربط صفحات مشبوهة بأشخاص يتحركون في “الظل الرقمي” بهذه المناطق، محولة تلك “النقرات” التي كانت تهدف لتصفية حسابات ضيقة إلى أدلة رقمية دامغة تُحاصر أصحابها في ركن المساءلة القانونية.

لقد تجاوزت الحركية الرقمية بهذه المناطق حدود “حرية التعبير” لتنزلق نحو “جريمة مكتملة الأركان”. فبدلاً من استغلال هذه المنصات لنقل هموم الساكنة والترافع عن قضايا التنمية، تحولت بعض الصفحات إلى “منصات لتصفية الحسابات” و”أدوات للابتزاز”، وممارسة “الإعدام المعنوي” في حق كل من يختلف مع أجندات “أباطرة الكيبورد”. هذا الانزلاق الخطير لم يمس الأفراد فحسب، بل طال السلم الاجتماعي والسكينة العامة للمنطقة.

 

الرسالة التي تبعثها التحركات الأخيرة واضحة: “العدالة لا تفرق بين العالم الواقعي والافتراضي ما دام الضرر قائماً”. فالقانون المغربي اليوم، بترسانته الزجرية المتعلقة بالجرائم المعلوماتية والمس بالحياة الخاصة، أصبح قادراً على إسقاط “النقاب الرقمي” عن كل من استحل كرامة الناس. إن حرية التعبير، كما يكفلها الدستور، تنتهي قانوناً وأخلاقاً عند حدود حرية الآخرين وكرامتهم، وكل تعليق أو منشور يتجاوز هذه الحدود هو تذكرة مجانية للدخول في دوامة المتابعات القضائية.

أصحاب هذه الصفحات يواجهون اليوم الحقيقة المُرّة: نحن لسنا في غابة. فغياب الملاءمة مع قانون الصحافة والنشر يرمي بهم مباشرة في أحضان القانون الجنائي (الفصول 447-1 و3)، حيث العقوبات الحبسية مشددة لكل من سولت له نفسه المس بالحياة الخاصة للناس.

وهنا تكمن “المصيدة” التي يقع فيها أصحاب الحسابات الوهمية والصفحات “الفيسبوكية” غير المرخصة:الفصول 447-1 و 447-2 و 447-3: هذه الفصول تعاقب بالحبس والغرامة كل من قام بنشر أقوال أو صور أو ادعاءات كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.

الفرق الجوهري، إذا لم تكن الصفحة مرخصة كجريدة إلكترونية، فإن صاحبها لا يحاكم بقانون الصحافة (الذي ألغى العقوبات الحبسية في بعض مواده)، بل يحاكم بـ القانون الجنائي، مما يعني أن “أبواب السجن” تفتح بسرعة أكبر في حق هؤلاء المتهورين.

إن حرية التعبير تنتهي عند حدود كرامة الآخرين. والرسالة اليوم واضحة لكل متهور خلف الشاشة: “العدالة لا تفرق بين عالم واقعي وافتراضي”، والمحاسبة قادمة لا محالة لقطع دابر “السيبة الرقمية”.

 

في نهاية المطاف، يجب أن يدرك “خفافيش الظلام” في إقليم مراكش أن الفضاء الرقمي ليس “غابة” بلا قانون، بل هو مرآة تعكس أخلاق أصحابها وقدرة الدولة على حماية كرامة مواطنيها. إن زمن “السيبة الرقمية” يلفظ أنفاسه الأخيرة، والأقنعة التي ظن البعض أنها ستحميهم للأبد تتساقط الآن كأوراق الخريف أمام يقظة الأجهزة الأمنية والقضائية.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.