المونديال بنكهة أمنية مغربية

0 42

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر متابعة.

“العقل الأمني المغربي يبهر أمريكا الشمالية”

 

لم يعد الحضور الأمني للمملكة المغربية في المحافل الرياضية الكونية مجرد إسناد تقني عابر، بل تحول إلى شراكة عملياتية استراتيجية مع كبرى الأجهزة الفيدرالية الأمريكية لتأمين نهائيات كأس العالم 2026 الممتدة إلى غاية 19 يوليوز المقبل. من قلب مراكز التنسيق بالولايات المتحدة، وبقرار رئاسي من البيت الأبيض، يشارك ضباط المديرية العامة للأمن الوطني والاستخبارات المغربية في قيادة منظومة الحماية لـ48 منتخباً عبر القارة الأمريكية الشمالية.

تكشف التحقيقات الأمنية أن دمج المغرب في فريق العمل الفيدرالي المصغر (Task Force) الخاص بالمونديال لم يأتِ وليد الصدفة. فالمملكة تعد من دول قليلة جداً خارج الحلف الأطلسي التقليدي التي عُهد إليها بولوج مركز التنسيق الشرطي الدولي المشترك مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ووزارة الأمن الداخلي الأمريكية (Homeland Security). هذا الحضور الاستثنائي يرتكز على هندسة أمنية استباقية فككت عبرها الرباط خلايا عابرة للحدود وقدمت معلومات حاسمة لعواصم غربية.

 

الخلفية الاستقصائية لهذا التموقع تكشف مساراً تصاعدياً هادئاً تراكم على مدى سنوات:

■  شكل النجاح المغربي في تأمين مونديال قطر نقطة تحول حاسمة، حيث عاينت الأجهزة الدولية كفاءة المخططات الميدانية للمديرية العامة للأمن الوطني.

■ قبل أشهر قليلة، حلت وفود رفيعة المستوى من الـ FBI بالمغرب لمواكبة التدابير الأمنية المعتمدة في كأس أمم إفريقيا، مما حسم قرار الاستعانة بالرباط في المونديال الحالي.

■  تلزم لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم الدول المستضيفة بإشراك أمن الدولة التي ستنظم النسخة التالية. وبما أن المغرب يستعد لاحتضان مونديال 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال، فإن تواجده بأمريكا هو نقل مباشر للخبرات الميدانية وبناء لمنظومة حماية مشتركة.

 

يقتصر الدور المغربي في الملاعب على الحضور العددي، بل يتركز في عمق غرف القيادة والتحكم الرقمية:

_ رصد التهديدات الرقمية ومحاولات اختراق أنظمة التذاكر وبوابات الملاعب.

_ تطبيق المقاربة المغربية في السيطرة على التدفقات البشرية في مساحات جغرافية شاسعة ومفتوحة.

_ رصد التحركات المشبوهة عبر قنوات التنسيق الدولي المباشر لتفادي أي تهديد قبل وقوعه.يؤكد هذا التموقع المتقدم أن المغرب تحول رسمياً من “مستهلك” للمنظومات الأمنية الدولية إلى “منتج” ومساهم أساسي في صياغتها، فارضاً معاييره الاحترافية في أعقد جغرافيا أمنية بالعالم.

 

في محفل دولي تقوده القوى العظمى، يثبت الأمن المغربي أن الكفاءة الاستخباراتية لا تقاس بالجغرافيا، بل بالجاهزية. حضور الرباط في المونديال ليس مجرد تأمين لحدث عابر، بل هو صك اعتراف دولي بجمهورية أمنية باتت رقماً صعباً في معادلة الاستقرار العالمي.

لم يعد المغرب يبحث عن مكان تحت الشمس؛ ففي مونديال أمريكا الشمالية، أكدت هندسة الأمن المغربي أن العواصم الكبرى باتت ترى في الرباط صمام أمان لا غنى عنه لحماية السلم الرياضي العالمي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.