أزمة النفايات بالجوامعية.. صفقات غامضة والساكنة تدفع الثمن صحياً!
بوجندار______عزالدين/ مدير نشر.
المقال الثامن الخمسون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تامنصورت تحت وطأة النفايات: شوارع “حدائق الياسمين الجوامعية” تغرق في العفن.. والمدبّر المفوّض يغيب والجماعة تلوذ بالصمت.
تحولت في الأيام الأخيرة شوارع وأزقة منطقة “حدائق الياسمين الجوامعية” بالمدينة الجديدة تامنصورت أاااااااااسي المسؤول، إلى ما يشبه مطرحاً عشوائياً مفتوحاً للنفايات، وسط غياب تام لآليات الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، وصمت مطبق من قِبل المجلس الجماعي لحربيل. هذا الوضع الشاذ أثار موجة غضب عارمة بين الساكنة التي باتت تعيش وسط حصار من الروائح الكريهة وجبال القمامة المترامية، مما ينذر بكارثة بيئية وصحية وشيكة تهدد سلامة المواطنين وأطفالهم.
لم تعد أاااااااااسي المسؤول عن القطاع، شعارات المدينة الإيكولوجية أو “تامنصورت الخضراء” سوى حبر على ورق يخفي خلفه واقعاً بيئياً مأساوياً. ففي منطقة حدائق الياسمين الجوامعية التي تربط بين الشطر الأول والثالث والـثامن، امتدت تلال النفايات المنزلية بشكل عشوائي لتغمر الأرصفة وتخنق الممرات السكنية. الحاويات الممتلئة أاااااااااسي المسؤول عن آخرها تحولت إلى بؤر سوداء تنبعث منها سوائل رائحتها لا تطاق، مما جعل السير بالأزقة قطعاً من العذاب اليومي، وسط غياب شبه تام لشاحنات الجمع والكنس التابعة لشركة النظافة.
وكما تظهر الصور التي توصلت بها جريدة المشاهد، فقد تحولت شوارع وأزقة مدينة تامنصورت إلى شبه أكوام من الأزبال المتراكمة، وذلك راجع بحسب مصادر محلية إلى فشل الشركة المفوض لها تدبير هذا القطاع في احتواء هذه الأزمة الخانقة، لأسباب مرتبطة بنقص كبير في الموارد البشرية والمعدات المخصصة لجمع النفايات، مما يؤدي إلى تراكمها بشكل لافت في عدد من الأحياء السكنية.
وقد أبدى العديد من سكان المنطقة مخاوف حقيقية من تأثير هذا الوضع على الصحة العامة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف الذي تتكاثر فيه الحشرات والقوارض السامة والأمراض المعدية نتيجة التلوث.
وتعد المدينة، التي شهدت توسعًا عمرانيًا سريعًا في السنوات الأخيرة، واحدة من المناطق التي تعاني من نقص شديد في البنية التحتية والخدمات الأساسية، ومن بينها خدمة جمع النفايات.
وقد أشار بعض السكان إلى أن هذا التراكم للنفايات هو نتيجة لعدم انتظام دوريات شاحنات جمع القمامة، فضلًا عن قلة عدد الحاويات الموزعة في الأحياء.
السؤال الحارق الذي يتردد على لسان كل متضرر في تامنصورت أاااااااااسي المسؤول هو: ماذا يقع في كواليس هذا الملف؟ المعطيات الميدانية والمالية تكشف عن مفارقة صارخة؛ حيث مرّ المجلس الجماعي لحربيل عبر فترات انتقالية متعددة لتدبير القطاع بصفقات كلفت الملايين. فبعد فترات من التخبط مع شركات سابقة كـ “أوزون” التي شهدت إضرابات عمالية عطلت الخدمة، أطلق المجلس شراكة جديدة مع شركة “SOS” لجمع النفايات لتغطية خصاص المدينة. وتتحدث التقارير المحلية عن صفقات ضخمة أبرمها المجلس الجماعي، تراوحت مبالغها بين صفقة أولى بلغت حوالي 787 مليون سنتيم (لمدة 6 أشهر)، متبوعة بصفقة أخرى لشركة أخرى قدرت بنحو 480 مليون سنتيم لنفس المدة تقريباً.هذه الأرقام الفلكية تسائل مباشرة نجاعة التدبير المفوض؛ فبينما تُصرف الملايين أاااااااااسي المسؤول من جيوب المكلفين بالضريبة، يبقى المشهد العام بتامنصورت مطبوعاً بتراكم المخلفات وتقليص دوريات الشاحنات لتقتصر على محاور رئيسية، تاركة الأحياء السكنية الداخلية مثل “الجوامعية” لمصيرها البيئي الأسود.
لم تعد الأزمة أاااااااااسي المسؤول عن القطاع مجرد تشويه للمشهد الحضري للمدينة، بل تحولت إلى تهديد صحي مباشر. الساكنة المجاورة لمسجد الجوامعية وحدائق الياسمين أطلقت نداءات استغاثة تخوفاً من انتشار الأمراض الجلدية، الحساسية، والأوبئة نتيجة التكاثر المهول للحشرات والقوارض والكلاب الضالة التي تقتات على تلك المزابل المفتوحة. ومع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تصبح هذه التجمعات العشوائية بمثابة قنابل موقوتة قابلة للاشتعال في أي لحظة، تنفث سمومها في صدور المواطنين.إن ساكنة تامنصورت، التي استبشرت خيراً بالانتقال إلى مدينة جديدة، تجد نفسها اليوم ضحية لـ “بلوكاج” تدبيري واضح. والمطلوب الآن ليس حملات تنظيف ترقيعية ومؤقتة، بل تدخل عاجل وصارم من سلطات الوصاية، وعلى رأسها والي جهة مراكش أسفي وعامل عمالة مراكش، لفتح تحقيق أسود في صفقات النظافة بجماعة حربيل وتطبيق القانون لحماية بيئة المدينة وصحة قاطنيها.



