في غياب التدخل.. شاحنة “مجهولة التدبير” تهدد الصحة العامة بالمنابهة
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر
متابعة: سموح ______محمد
تواجه ساكنة جماعة المنابهة، ضواحي مراكش، وضعاً بيئياً مقلقاً وموجة عارمة من الاستياء والتذمر، جراء استمرار توقف شاحنة من الحجم الكبير محملة بأطنان من الأزبال والنفايات، مركونة لأزيد من ثلاثة أيام متتالية بمدخل مطرح النفايات، دون أي تدخل يذكر من الجهات الوصية على القطاع.
وحسب ما عاينته الجريدة وأكده فاعلون ومواطنون من الساكنة المحلية، فإن هذه الشاحنة “المنسية” تحولت في ظرف وجيز إلى بؤرة للتلوث الفج؛ حيث تسببت في انبعاث روائح كريهة ونتنة تجاوزت محيط المطرح لتزكم أنوف الساكنة وتخنق المارة ومستعملي الطريق الحيوية المجاورة. وما زاد الطين بلة، هو تزامن هذا التوقف غير المبرر مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة التي تشهدها المنطقة، مما سرع من وتيرة تحلل النفايات العضوية وتدفق السوائل السامة الناتجة عنها (عصارة الليكسيفيا)، مشكلة تهديداً حقيقياً ومباشراً على الصحة العامة وسلامة البيئة.
هذه الوضعية الشاذة دفعت بالمواطنين المتضررين إلى التساؤل بمرارة عن الأسباب الكامنة وراء ترك شاحنة محملة بالسموم رابضة في مكانها لـ 72 ساعة كاملة دون إفراغ حمولتها، محملين المسؤولية المباشرة للشرطة البيئية والجهات التدبيرية المفوض لها القطاع. وعبر المتضررون عن تخوفاتهم الجدية من تحول هذا المقطع إلى نقطة سوداء لتفريغ الأوبئة وتكاثر الحشرات الضارة والناقلة للأمراض.وفي ظل هذا التراخي الإداري، تطالب ساكنة جماعة المنابهة، ومعها هيئات المجتمع المدني البيئي، بالتدخل الفوري والآني للمصالح الجماعية والسلطات المحلية، من أجل رفع هذا الضرر وإزالة الشاحنة فوراً، مع فتح تحقيق للوقوف على ملابسات هذا الإهمال وتحديد المسؤوليات، تفادياً لتكرار مثل هذه المشاهد المسيئة لجمالية المنطقة والتي تضرب في العمق الحق الدستوري للمواطن في العيش داخل بيئة سليمة ونقية.
وأمام هذا المشهد المقزز، لا يسعنا إلا أن نوجه التساؤل والاستنكار مباشرة إلى “سي المسؤول” الأول عن قطاع النظافة بمراكش: أين هي المراقبة وأين هو تتبع دفاتر التحملات؟ واش هاذي هي الشركة المفوض لها تدبير هذا القطاع البيئي بمبالغ خيالية تُضخ من جيوب دافعي الضرائب ومن عمق المال العام؟ إن ترك شاحنة محملة بالسموم لثلاثة أيام تحت شمس حارقة ليس مجرد “خطأ تقني”، بل هو استهتار صارخ بصحة الساكنة وبيئتها، وضياع لثقة المواطن في شعارات الحكامة والتدبير المفوض. الساكنة اليوم أااسي المسؤول عن القطاع لا تطالب بصدقة، بل بحقها المشروط في بيئة سليمة مقابل ميزانيات ضخمة تُصرف من أموال الشعب؛ فهل ستتحرك الجهات الوصية لربط المسؤولية بالمحاسبة، أم أن روائح الصفقات ستظل تزكم الأنوف تماماً كما فعلت نفايات المنابهة؟ والضحية الأول والأخير هي ساكنة دواوير جماعة المنابهة البور.

