رسمياً.. قانون المحاماة الجديد يدخل حيز التنفيذ
متابعة: بوجندار______ عزالدين.
المحاماة بالمغرب.. ملامح عهد جديد يثير الجدل.
دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بالمغرب حيز التطبيق رسمياً اليوم الخميس، إثر صدور الظهير الشريف رقم 1.26.75 القاضي بتنفيذه ونشره في العدد الأخير من الجريدة الرسمية (رقم 7536). هذا الصدور ينهي مساراً تشريعياً عاصفاً اتسم بـ”شد حبل” غير مسبوق بين وزارة العدل والشركاء المهنيين، ليدشن مرحلة جديدة تعيد هندسة شروط الممارسة والحكامة المالية داخل المحاكم المغربية.
وجاء الإفراج عن النص التشريعي بعد محطة إجرائية لافتة؛ حيث قضت المحكمة الدستورية بـ”تعذر البت” في مطابقة مقتضيات القانون للدستور. وأرجعت المحكمة هذا القرار إلى عيب مسطري شاب ملف الإحالة المرفوع من قِبل رئاسة مجلس النواب، والذي أغفل إرفاق الصيغة النهائية للنص المصادق عليه بمجلس المستشارين في القراءة الثانية. هذا التعذر الإجرائي فتح الباب قانونياً أمام مسار الختم والنشر دون تعديل إضافي للمواد المثيرة للجدل.
وعلى الرغم من الإعلان الرسمي عن سريان مفعول القانون، فإن الاحتقان في المشهد القضائي مرشح للاستمرار. فقد أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عقب اجتماع مكتبها التنفيذي، تشبثها بقرار الامتناع الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق المساعدة القضائية، وهو الإضراب المفتوح الذي يشل قاعات الجلسات. كما دعت الجمعية إلى عقد جمع عام استثنائي لمجلسها الوطني في الخامس من سبتمبر المقبل لرسم الخطوات الاحتجاجية المقبلة، محملة البرلمان مسؤولية تمرير نص يمس -حسب تعبيرها- بـ”استقلالية المهنة وحقوق الدفاع”.
في المقابل، تؤكد وزارة العدل أن القانون رقم 66.23 يمثل ركيزة جوهرية في ورش إصلاح منظومة العدالة وتحديثها. وتوضح الوزارة أن الهندسة الجديدة للمهنة تسعى إلى الرفع من نجاعة الأداء القضائي عبر مأسسة التكوين من خلال معهد متخصص، وتأطير الولوج بفرض سقف سنوي حدد في 45 سنة، فضلاً عن تعزيز آليات الحكامة والشفافية بفرض الحساب البنكي الموحد للودائع، وإقرار المساواة والمناصفة الجندرية في مجالس الهيئات. وبحسب الفاعلين الحكوميين، فإن هذه المقتضيات تعد خطوة لا غنى عنها لمواكبة استراتيجية الرقمنة الشاملة التي تشهدها محاكم المملكة.