زلزال “الصهاريج والخزانات” بجماعة حربيل.. السلطات تتحرك لحماية النزاهة السياسية

0 6

متابعة: بنوارا / هيئة ____التحرير.

 

تفاعلت فعاليات مدنية ومتتبعين للشأن المحلي بتراب جماعة حربيل، بكثير من الاستياء، مع أنباء متواترة تفيد بعودة أساليب “الاستمالة السريعة” واستغلال الحاجيات اليومية للمواطنين، خارج أي إطار قانوني أو برامجي تنموي حقيقي. وبحسب المعطيات المتداولة، فقد تحولت بعض الدواوير التابعة للجماعة إلى مسرح لإنزال “عطايا عينية”، كشراء بعض التجهيزات والمعدات وتوزيع صهاريج مياه من طرف حزب جر… حم… رد…، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة مكشوفة لشراء صمت أو تعاطف الساكنة.

 

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة دواوير مثل “السفر” و”العشاش” برامج تنموية مهيكلة تخرجهم من التهميش وتضمن لهم التزود الدائم بالماء الصالح للشرب، يختار بعض الطفيليين السياسيين تقديم “حلول ترقيعية” موسمية.هذه “الهدايا المفخخة” من خزانات وصهاريج وخيام (الخْزَانَة)، والتي ينتهي مصيرها سريعاً للتلف أو “لافيراي”، لا تعكس سوى بؤس الإبداع السياسي لدى جهات تحترف اقتناص الفرص. عوض التنافس الشريف بالبرامج والأفكار، يتم اللجوء إلى استغلال الأزمات الاجتماعية والخصاص المائي، في سلوك يضرب في العمق قيم الديمقراطية وتكافؤ الفرص التي ينص عليها الدستور.

 

الخطير في الأمر، لا يقتصر فقط على من يوزع هذه العطايا، بل يمتد إلى “سماسرة الانتخابات” الذين يتاجرون بمعاناة جيرانهم وأقاربهم، ويقنعون البعض ببيع أصواتهم ومستقبل أبنائهم مقابل أشياء بخسة لا تسمن ولا تغني من جوع. إن استمرار هذه الممارسات المشينة يسهم بشكل مباشر في إفساد الحياة السياسية، وإفراز نواب برلمانيين عاجزين عن التنمية، لأن “من يشتري صوتك اليوم.. يبيع مصلحتك غداً”.

 

أمام هذا الوضع المقلق، تعالت أصوات شريفة من أبناء جماعة حربيل تطالب الجهات المعنية والمسؤولة، وعلى رأسها السلطات المحلية والإقليمية، بتشديد الخناق على تحركات هؤلاء السماسرة وتجفيف منابع الدعم المشبوه.

إن المصلحة العليا للمنطقة تقتضي فتح أبحاث دقيقة حول هذه التحركات الميدانية لترتيب المسؤوليات القانونية، وضمان عدم استغلال النفوذ أو الوسائل العينية في توجيه إرادة الناخبين. فالقانون حاسم في منع أي ممارسات تمس بنزاهة الاستحقاقات، ولا يدوم في نهاية المطاف إلا الصحيح والعمل التنموي الجاد الذي يخدم المواطن بكرامة، لا عبر بوابات الصدقة السياسية المغلفة بالمصالح الضيقة.

 

وحسب مصادر مطلعة، يتم التحضير خلف الستار لعمليات توزيع مبالغ مالية سخية تحت جنح الظلام، تستهدف بعض الشخصيات والمفاتيح الانتخابية التي تتوهم التحكم في توجيه أصوات المواطنين. هذا الرهان على “التحركات الليلية” ليس إلا دليلاً قاطعاً على الإفلاس السياسي لهذه الجهات، ومحاولة يائسة لإنعاش حظوظها عبر الاستقواء بالمال الحرام عوض إقناع العقول بالبرامج والبدائل.

 

 

وفي هذا السياق، وفور علمها بهذه التحركات المشبوهة، تكثفت على وجه السرعة جهود كافة المصالح المحلية والأمنية بتراب جماعة حربيل، حيث استنفرت أجهزتها لرصد وتتبع كافة كواليس هذه العملية ومحاصرة سماسرة الأصوات في معاقلهم. هذا التحرك الفوري والحازم يوجه رسالة صارمة لمهندسي “كواليس شراء الذمم”: إن عهد الفوضى واستغلال حاجة المواطنين قد ولى بلا رجعة، وأن صناديق الاقتراع ووعي الساكنة خط أحمر لا يمكن تجاوزه؛ فالقانون اليوم يتربص بكل من يظن أن “الصهاريج” أو “الأموال” قادرة على طمس معالم التنمية الحقيقية، ولا يصح في النهاية إلا الصحيح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.