فضيحة “تسريبات” بالحوز.. طريق “إذ عيسى” مقابل أصوات صناديق الاقتراع!

0 22

متابعة: بوجندار ______عزالدين.

 

تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً مع تسريبات صوتية منسوبة لرئيس جمعية تنموية بدوار “إذ عيسى” التابع لجماعة زرقطن بدائرة التوامة (إقليم الحوز)، يكشف فيها المتحدث بوضوح عن تحول العمل الجمعوي من فضاء لخدمة الصالح العام إلى “بوق دعائي” وللإقحام الفج لأجندات سياسية معلومة، عبر ربط فك العزلة عن المنطقة بالتصويت المكثف لصالح لون حزبي معين.

 

إن خطورة ما تحمله هذه الأوديوات المتداولة لا تقف عند حدود “الدعاية القبلية” لجهة سياسية، بل تتجاوزها إلى تكريس ثقافة “المقايضة بالحقوق المشروعة”. كيف يعقل في مغرب القرن الحادي والعشرين، مغرب دولة الحق والقانون والمؤسسات، أن يُربط حق الساكنة في طريق يفك عنها العزلة بصناديق الاقتراع؟

تحول رئيس الجمعية في هذا الخطاب من فاعل مدني يدافع عن الساكنة، إلى “سمسار انتخابي” يمارس ضغطاً نفسياً وسياسياً على المواطنين البسطاء، مستغلاً حاجتهم الماسة للبنية التحتية الأساسية لتوجيه أصواتهم بكثافة. هذا التسييس الفج للعمل الجمعوي يضرب في العمق قيم النزاهة والمنافسة الشريفة.

 

أمام هذا المشهد السريالي، يطرح الرأي العام المحلي والوطني علامة استفهام كبرى وصادمة: أين اختفت عيون السلطات المحلية والأمنية بالمنطقة؟إن المفهوم الجديد للسلطة يفرض اليقظة والحياد التام والوقوف على مسافة واحدة من جميع الحساسيات السياسية. فصمت الجهات الوصية بدائرة التوامة وجماعة زرقطن أمام تحول هيئات المجتمع المدني إلى أذرع انتخابية تابعة لأسماء سياسية نافذة، يفتح الباب على مصراعيه للتأويلات، ويسائل دور الإدارة الترابية في حماية حيدة الفضاء الجمعوي وضمان سلامة الإرادة الشعبية من أي توجيه أو ابتزاز تحت غطاء “المشاريع التنموية”.

 

لقد أبان هذا الحادث المقلق عن الحاجة الملحة لإعادة غربلة الخريطة الجمعوية بإقليم الحوز. فالجمعيات أُسست لتكون قوة اقتراحية وشريكاً في التنمية المستدامة، وليست مطية للوصولية السياسية أو “مفاتيح انتخابية” يتم تحريكها عن بُعد لخدمة كبار المنتخبين.

إن الرأي العام لن يقبل بأن تمر هذه الواقعة مرور الكرام، وهي دعوة صريحة للجهات الإقليمية بوزارة الداخلية لفتح تحقيق عاجل في مدى احترام هذه الهيئات لقوانينها الأساسية، ولإعادة الهيبة للعمل الجمعوي الحقيقي والنظيف بالمنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.