تامنصورت..الآباء ينقلون معركة “إعدادية المركب بلا أساتذة” إلى مراكش!
متابعة: هيئة________ التحرير.
بينما تصمّ وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة الآذان بالشعارات البراقة حول “المدرسة ذات الجودة للجميع” و”خارطة الطريق للإصلاح”، تعيش المؤسسات التعليمية بمدينة تامنصورت، وخاصة السلك الإعدادي، على وقع انتكاسة تربوية حقيقية عنوانها الأبرز: “الخصاص المهول في أساتذة لغة الضاد”.
في قلب هذه “المدينة الصاعدة”، يجد المئات من التلاميذ أنفسهم محرومين من حقهم الدستوري في التمدرس، يقضون ساعات الدعم المفترضة في ساحات المؤسسات أو في شوارع المدينة، والسبب: كراسي الأستاذية الشاغرة التي لم تجد من يملؤها منذ انطلاق الموسم الدراسي.
أمام هذا الوضع القاتم الذي يهدد بمستقبل “سنة بيضاء” مبكرة لأبناء تامنصورت، لم يجد آباء وأولياء التلاميذ بداً من الخروج من منطق الانتظارية القاتلة. وفي رسالة حارقة ومزلزلة لخص أحد أولياء الأمور حجم الاحتقان في سطرين اختصرا جغرافيا المعاناة: “لقاءنا أمام نيابة التعليم قرب حديقة الحارثي.. السؤال الذي يطرح نفسه: أين المديرية الإقليمية بمراكش والأكاديمية الجهوية بمراكش آسفي؟ أين وزارة التربية والتعليم الأولي والرياضة؟ من يتحمل حرمان عدد كبير من تلاميذنا؟”.
هذه الصرخة ليست مجرد دعوة للاحتجاج، بل هي صك اتهام صريح لسياسة “المكاتب المغلقة” التي تدير الظهر للواقع المرير في الهوامش والمدن الجديدة. إن الاختيار الرمزي للاحتجاج أمام المديرية الإقليمية بجوار حديقة الحارثي هو نقل للمعركة من صمت الحجرات المهجورة في تامنصورت إلى المربع الإداري الأول المسؤول عن هذا التعثر.
إن المشهد التعليمي الحالي بتامنصورت يضع المنظومة برمتها مسؤولي ومؤسسات أمام محاكمة أخلاقية وتدبيرية، ويدفعنا لطرح الأسئلة المباشرة التي تتهرب الجهات الوصية من الإجابة عنها:
• أين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي؟ كيف تعجز مؤسسة بحجم جهة عن التخطيط الاستباقي لخرائط الموارد البشرية وتوفير حصيص كافٍ من أساتذة اللغة العربية لمدينة تشهد نمواً ديمغرافياً متفجراً؟
• أين الوزارة الوصية؟ هل تقتصر مهام المركز على تلوين الشاشات بالإحصائيات والبرامج الاستعجالية، بينما الواقع يئن تحت وطأة أقسام مكتظة ومواد أساسية تدرس بـ”الغياب”؟
• من يتحمل المسؤولية؟ من يملك الجرأة السياسية والإدارية ليخرج إلى هؤلاء الآباء ويقول لهم: “أنا المسؤول عن هدر الزمن المدرسي لأبنائكم”؟
إن ما يحدث بإعداديات تامنصورت هو تجسيد حي لسياسة “إطفاء الحرائق” والتدبير الارتجالي لقطاع يُفترض أنه قاطرة التنمية. فكيف يستقيم الحديث عن تكافؤ الفرص وتلاميذ تامنصورت محرومون من أبسط أدوات التحصيل العلمي في لغتهم الأم؟ ومن سيعوض هؤلاء الأطفال عما فاتهم من دروس وحصص في ظل زمن مدرسي لا يرحم؟
إن احتجاج الآباء والأمهات أمام نيابة التعليم بمراكش ليس ترفاً، بل هو معركة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. إنها صرخة مجتمعية من أجل الكرامة التربوية، وتنبيه شديد اللهجة لكل من يهمه الأمر بأن السلم التعليمي لا يستقيم وتلاميذ الهوامش خارج حسابات الخريطة المدرسية الفعلية.
لقد دقت ساعة الحقيقة، وعلى الأكاديمية الجهوية والوزارة الوصية الخروج من برجهم العاجي، فمستقبل أبناء تامنصورت ليس حقلاً للتجارب الفاشلة، والتعليم حق يُنتزع ولا يُستجدى!