عبد الله البقالي، صوتٌ صادق حمل الصحافة المغربية في قلبه قبل قلمه

0 420

بوجندار_____عزالدين/ المشاهد

 

يُعتبر عبد الله البقالي واحداً من أبرز الأسماء التي بصمت المشهد الصحفي المغربي خلال العقود الأخيرة، من خلال مساره المهني الحافل داخل جريدة العلم التي ارتبط بها منذ بداياته الصحفية، حيث تدرج في مهامها التحريرية إلى أن أصبح مدير نشرها، محتفظاً دائماً بوفائه لهذه المؤسسة العريقة التي شكلت إطاراً لمسيرته المهنية والفكرية. وقد استطاع عبر سنوات من العمل الميداني أن يرسخ صورة الصحافي المسؤول المؤمن برسالة الكلمة، وأن يحافظ على نهج يقوم على الاحترام والأخلاق المهنية والابتعاد عن الإثارة المفتعلة.

 

وإلى جانب عطائه الصحفي، برز اسم عبد الله البقالي بقوة على مستوى النقابة الوطنية للصحافة المغربية، التي تولى رئاستها لسنوات، وجعل منها فضاءً للدفاع عن حقوق الصحافيين وصون كرامتهم المهنية والاجتماعية. ولأن الدفاع عن المهنة جزء من شخصيته وقناعاته الفكرية، فقد ظلّ البقالي حاضراً في كل النقاشات المتعلقة بحرية الصحافة، مؤمناً بأن المجتمع لا يمكن أن يتقدم من دون إعلام مهني، حر ومسؤول.

 

ويُجمع كل من عرف عبد الله البقالي عن قرب على ما يتميز به من أخلاق عالية وتواضع كبير، فهو إنسان قبل أن يكون مسؤولاً، قريب من زملائه، منصت لهم، ومدافع عن قضاياهم بكل جرأة وهدوء. لم تغره المناصب ولا الأضواء، وكان حريصاً على أن تظل علاقته بالصحافة علاقة وفاء ومسؤولية، لا علاقة عبور أو مصلحة ظرفية.

 

لقد قدّم عبد الله البقالي نموذجاً للصحافي المناضل الذي يرى في الكلمة رسالة أخلاقية قبل أن تكون وسيلة مهنية، وظل ثابتاً على مبادئه في كل المحطات. ورغم ما قدمه من عطاء كبير للصحافة المغربية، يرى كثيرون أنه لم ينل بعد ما يستحقه من اعتراف رمزي ومؤسساتي يوازي ما قام به من أدوار كبيرة في حماية المهنة والدفاع عن أهلها. ومع ذلك، ظل الرجل متمسكاً بنبل القيم التي اختارها لنفسه، تاركاً للأيام والتاريخ أن ينصفا التجارب الصادقة.

 

وهكذا، يبقى عبد الله البقالي أحد الوجوه الراسخة في ذاكرة الإعلام المغربي، وصوتاً نقابياً مؤثراً، وشخصية جمعت بين المهنية والأخلاق والالتزام، ليشكل مثالاً يُحتذى به في الوفاء لمهنة الصحافة وخدمة المجتمع بصدق ومسؤولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.