مسرحية التدشين بواحة سيدي إبراهيم: الكرامة لا تُباع في سوق الانتخابات!

0 108

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

بقلم: أذ ابا سعد ____الامازيغي

التدبير بالاستعراض.. حافلات عصرية للمركز ونفايات الأسطول للدواوير!

 

تحولت منصات التواصل الاجتماعي والصفحات المحلية بمراكش إلى ساحة لنقاش ساخن، عقب إعلان جماعة واحة سيدي إبراهيم (منطقة برحمون والدواوير المجاورة) عن إطلاق خط حافلات جديد لفك العزلة عن الساكنة. هذا الإجراء، الذي وُصف رسمياً بالخطوة “الحاسمة”، قوبل بـ”ضجة إعلامية” وانتقادات لاذعة من طرف فاعلين محليين ومواطنين، تساءلوا عن جدوى تحويل “حق دستوري وعادي” كالنقل العمومي إلى احتفالية كبرى وشبه “حملة انتخابية سابقة لأوانها”.

يرى منتقدو هذه الخطوة أن توفير النقل للمواطنين هو صلب الواجبات الدستورية والتدبيرية للمجالس المنتخبة، ولا يستحق صخب الترويج و”الهاي لالاة” التي رافقته. ففي الوقت الذي تعيش فيه دواوير الجماعة تحت وطأة غياب الإنارة العمومية وتأخر البنيات التحتية الأساسية، يرى البعض أن التركيز على تقطيع شريط حافلة وحيدة هو محاولة لركوب موجة “الإنجازات” السياسية مع اقتراب فترات الحسم.

النقطة الأكثر إثارة للجدل، والتي اعتبرها فاعلون جمعويون “كارثة تدبيرية”، هي توجيه المسؤولين لقص شريط الانطلاق لحافلة تبدو عليها علامات الاستعمال المسبق وحالتها قديمة. وتأتي هذه المفارقة الصادمة لتطرح تساؤلاً مشروعاً: أين هي الحافلات الجديدة لشركة “مراكش موبيليتي”؟وكانت مدينة مراكش قد شهدت إطلاق الأسطول الجديد المكون من حافلات عصرية ومكيفة، غير أن الساكنة بالملحقات الخارجية والخطوط شبه الحضرية تفاجأت باستمرار تخصيص حافلات متهالكة أو قديمة لربط مناطقهم، مما يعيد إلى الأذهان أزمة “تفاوت جودة الخدمات” بين مركز المدينة وهوامشها.

يرى المتتبعون للشأن المحلي بواحة سيدي إبراهيم أن الساكنة ترفض الترويج لـ”صور مناسباتية” لا تعكس عمق المشاكل على أرض الواقع. فرغم أهمية ربط منطقة برحمون بالشبكة الحضرية لتخفيف معاناة الطلبة والعمال، إلا أن رهن هذا المرفق الحيوي بالاستعراض السياسي والقبول بأسطول “متهالك” يفرغ المبادرة التنموية من قيمتها الحقيقية، ويجعلها في نظر المواطن مجرد مناورة انتخابية لا تلامس تطلعاته لخدمة نقل كرام ومستدام.

 

وهنا نضع الأصبع على مكمن الداء ونوجه الخطاب مباشرة: أاااااااااسي المسؤول بمنطقة واحة سيدي إبراهيم… إن زمن استجداء الولاءات بـ”فتات” الخدمات قد ولى، وساكنة الدواوير والملحقات لم تعد تنطلي عليها مسرحيات “مقص التدشين” لأسطول متهالك، بينما تجوب الحافلات العصرية والمكيفة شوارع المركز. المواطن اليوم يعي جيداً حقوقه الدستورية، ولا يرى في الحافلة “منّة” أو ورقة انتخابية سابقة لأوانها، بل يطالب بنقل يحفظ كرامته الآدمية. فكفى من الترويج للأوهام على حساب المعاناة اليومية، فقد سئمت الساكنة لغة الشعارات، وباتت تطالب برفع التهميش وتقديم خدمات حقيقية ترقى لمستوى تطلعاتها، بعيداً عن حسابات صناديق الاقتراع الضيقة.

 

وهكذا، يسدل الستار على فصول مسرحية مكشوفة، أريد لها أن تكون صك غفران انتخابي، فإذا بها تتحول إلى إدانة صارخة لتدبير يفتقد للحس السليم. إن محاولة الالتفاف على المطالب المشروعة لساكنة واحة سيدي إبراهيم والدواوير المجاورة عبر بهرجة “قص شريط” حافلة متهالكة، هو استخفاف بذكاء الساكنة التي لم تعد تقبل بفتات الخدمات في زمن الوعي والكرامة.وهنا نضع النقط على الحروف، ونرفع الصوت من قاع الخابية لنقول: أاااااااااسي المسؤول بمنطقة واحة سيدي إبراهيم… من لا يشكر الناس لا يشكر الله، والاعتراف بالجميل شيمة الفضلاء، ولكنك بكل غرابة نسيت الساكنة المقهورة، ونسيت واجبك الدستوري، وشكرت وطبلت فقط لسي رئيس الجهة! وكأن المرفق العام ضيعة خاصة أو هبة شخصية تُتبادل فيها المصالح والولاءات تحت الطاولة، وليس حقاً أصيلاً يُنزع ولا يُعطى كصدقة. إن الكرامة يا سعادة المسؤول المحترم لا تُباع ولا تُشترى في سوق الانتخابات السابقة لأوانها، والحافلات “الخردة” التي دشنت بنشوة مصطنعة لن تغطي شمس التهميش التي تحرق الدواوير يومياً. الساكنة اليوم لا تشكر من يمنحها نصف حق بأسلوب الاستعراض، بل تطالب بالمحاسبة، وبأسطول حافلات جديد يصون إنسانيتها، شأنها شأن مركز المدينة، فكفى من اللعب على حبال المناسباتية، فالصناديق غداً ستكشف عورة الوعود الزائفة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.