خط مراكش–الصويرة.. خلافات مهنية تُغادر جدران المؤسسة وتدخل دائرة الجدل الإعلامي
بوجندار__عزالدين/ المشاهد
متابعة: أبــــوالآء
تشهد إحدى شركات النقل الطرقي العاملة على الخط الرابط بين مراكش والصويرة حالة من التوتر الداخلي، بعد أن اختار بعض سائقي الحافلات نقل خلافاتهم المهنية والشخصية من فضاء المؤسسة إلى واجهات عدد من المواقع الإخبارية المحلية، في خطوة أثارت أكثر من علامة استفهام حول دوافع هذا التصعيد وحدوده.
فبدل سلوك المساطر التنظيمية والقانونية المعمول بها داخل المقاولة، أو اللجوء إلى القنوات النقابية المختصة لتدبير النزاعات، تحولت هذه الخلافات إلى مادة إعلامية تُعرض للرأي العام في صيغة روايات متباينة، تُنشر في كثير من الأحيان دون استكمال عناصر الصورة أو تمكين جميع الأطراف من حق الرد والتوضيح، الأمر الذي يفتح الباب أمام تأويلات قد لا تعكس حقيقة ما يجري داخل المؤسسة.
ومن بين أبرز النقاط التي أُثير حولها الجدل، موضوع محطات الاستراحة التي تتوقف عندها الحافلات خلال الرحلات. فمحطة سيدي المختار، بحسب عدد من المسافرين، ظلت تحظى بتقدير فئة واسعة من الزبناء نظير جودة خدمات بعض مقاهيها واعتدال أسعارها. غير أن تغيير وجهة التوقف نحو مقاهٍ أخرى على الطريق بين الصويرة ومراكش أثار استياء متزايدًا، بسبب ما وُصف بغلاء الأسعار وتواضع مستوى الخدمات المقدمة.
وعبّر عدد من الركاب عن امتعاضهم مما اعتبروه تعاملًا غير لائق مع الزبون، حيث يشعر البعض بأن اختيارات التوقف لم تعد تراعي مصلحة المسافر بقدر ما تخضع لحسابات أخرى، وهو ما انعكس سلبًا على صورة الشركة لدى جزء من زبنائها.
غير أن متابعين للشأن المهني داخل القطاع يرون أن الخوض في هذه القضايا عبر المنابر الإعلامية، دون تحديد دقيق للمسؤوليات أو توضيح للأطراف المعنية، ودون استحضار طبيعة الخلافات النقابية والتنظيمية داخل المؤسسة، لا يسهم في حل المشكل بقدر ما يعمّق حالة الاحتقان ويؤجج التوتر داخل بيئة العمل.
ويؤكد هؤلاء أن معالجة مثل هذه النزاعات تقتضي الاحتكام إلى آليات الحوار الداخلي، وتفعيل دور التمثيليات النقابية، والجلوس إلى طاولة التفاوض بروح مسؤولة، بعيدًا عن منطق التصعيد الإعلامي وتبادل الاتهامات غير المباشرة.
وفي خضم هذا السجال، يبقى المسافر الحلقة الأضعف والمتضرر الأول، إذ يجد نفسه في مواجهة أجواء مشحونة قد تنعكس على جودة الخدمة وراحة الرحلة. وبين حق السائقين المشروع في الدفاع عن مطالبهم المهنية، وحق الشركة في الحفاظ على سمعتها واستقرارها، يظل الحوار الجاد والاحتكام إلى قواعد المهنية والمسؤولية الخيار الأنجع لضمان استمرارية الخدمة وصون ثقة الركاب.