بين جاذبية السياحة وقبح العشوائية.. ورزازات تسائل مدبري الشأن المحلي

0 31

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة: إدريس____اسلفتو

 

مع اقتراب الموسم الصيفي وارتفاع وتيرة الحركة السياحية بمدينة ورزازات، عادت مظاهر احتلال الملك العمومي والأنشطة التجارية غير المنظمة لتفرض نفسها في عدد من الشوارع والساحات العمومية، ما أثار نقاشاً واسعاً وسط الساكنة والفاعلين المحليين بشأن واقع التدبير الحضري ومستقبل المدينة كوجهة سياحية دولية.

 

ففي عدد من النقاط الحيوية بالمدينة، خاصة بمحيط السوق اليومي وساحة الموحدين وبعض المحاور التجارية الرئيسية، سجلت خلال الأسابيع الأخيرة عودة ملحوظة للباعة الجائلين والعربات المجرورة، إلى جانب توسع بعض الأنشطة التجارية والمقاهي نحو الأرصفة والمساحات المخصصة للراجلين. وضع بات ينعكس بشكل مباشر على حركة السير والجولان، حيث يجد المارة أنفسهم في كثير من الأحيان مضطرين إلى استعمال الطريق المخصصة للمركبات.

 

ويرى عدد من المواطنين أن هذه المظاهر تؤثر على المشهد العام للمدينة، خصوصاً في المناطق التي تشهد توافد الزوار والسياح، معتبرين أن الحفاظ على جمالية الفضاءات العمومية أصبح ضرورة ملحة تواكب المكانة التي راكمتها ورزازات على مدى سنوات باعتبارها إحدى أبرز الوجهات السياحية والسينمائية بالمملكة.

 

وفي مقابل ذلك، يطرح متتبعون للشأن المحلي تساؤلات حول مدى نجاعة الإجراءات المتخذة لتنظيم استغلال الملك العمومي وضبط المخالفات، خاصة في ظل الاختصاصات المخولة للشرطة الإدارية الجماعية في هذا المجال. ويؤكد هؤلاء أن التحدي لا يكمن فقط في تحرير الأرصفة والساحات، بل في إيجاد حلول عملية ومستدامة تراعي كذلك الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لفئة من الباعة الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر رئيسي للدخل.

 

وتزداد أهمية هذا النقاش مع استعداد المدينة لاستقبال أعداد متزايدة من الزوار خلال فصل الصيف، فضلاً عن الرهانات التنموية والسياحية التي تراهن عليها المنطقة خلال السنوات المقبلة. ويعتبر فاعلون جمعويون أن تحقيق التوازن بين الحق في العمل واحترام القانون وحماية الفضاء العام يظل من أبرز التحديات المطروحة أمام مختلف المتدخلين.

 

وفي هذا السياق، تدعو فعاليات محلية إلى تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمجلس الجماعي ومختلف المصالح المختصة من أجل معالجة الظاهرة وفق مقاربة شمولية تجمع بين التنظيم والمواكبة الاجتماعية، بما يضمن استعادة النظام داخل الفضاءات العمومية والحفاظ على الصورة التي تسعى ورزازات إلى ترسيخها كمدينة للسياحة والثقافة والسينما.

 

وبين مطالب الساكنة بفرض احترام القانون، وحاجة الباعة إلى بدائل تحفظ كرامتهم ومصادر عيشهم، يبقى الرهان الأكبر هو إيجاد حلول متوازنة تعيد للمدينة جاذبيتها وتحافظ في الوقت نفسه على السلم الاجتماعي، في أفق جعل الفضاء العمومي مجالاً منظماً يليق بمكانة “مدينة السينما” على الصعيدين الوطني والدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.