لارام” ووزارة النقل.. عندما يبتلع “المدراء” سلطة الوزير وتغرق الملايير في “ثقب أسود”

0 357

بوجندار___عزالدين/ المشاهد

متابعة:  أبــــوالآء

 

لم تعد الخطوط الملكية المغربية “لارام” مجرد ناقل جوي وطني، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى لغز يحير دافعي الضرائب ومراقبي الشأن العام. فبينما كان يُنتظر منها أن تكون “سفيرة فوق العادة” للمملكة في السماء، تحولت إلى “ثقب أسود” مالي يلتهم الميزانيات الضخمة دون أن تظهر آثار “الإقلاع” الحقيقي على أرض الواقع.

 

منذ حكومة العثماني وصولاً إلى الولاية الحالية لعزيز أخنوش، والسيولة العمومية تتدفق بغزارة نحو خزينة الشركة. نتحدث عن مبالغ خيالية تجاوزت المليار دولار، وُزعت بين تمويلات مباشرة وضمانات قروض، كلها قُدمت تحت “يافطة” إصلاح الهيكلة والاستعداد لمونديال 2030. لكن، بلغة الأرقام والواقع، لا نجد إلا شركة غارقة في نزيف الخسائر، وخدمات تثير تذمر المسافرين، وتصنيفاً دولياً يواصل التراجع، مما يطرح سؤالاً جوهرياً: أين تذهب كل هذه الملايير؟

 

في قلب هذه العاصفة، يجد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، نفسه في وضعية “الوصي الصوري”. فالرجل يبدو، حسب المعطيات الميدانية، مكبّل الصلاحيات أمام “كارتل” من المدراء الذين استأنسوا بالكراسي لسنوات طويلة. وعلى رأسهم عبد الحميد عدو، الذي يتربع على عرش “لارام” رغم الحصيلة الثقيلة، وكأن المؤسسة “محصنة” ضد رياح التغيير أو المحاسبة التي نادى بها جلالة الملك في أكثر من مناسبة.

 

هذا المشهد لا يقتصر على الجو فقط، بل يمتد نفوذ “الحرس القديم” ليشمل مفاصل أخرى في منظومة النقل، من حوادث السير إلى الموانئ والطرقات، حيث يتحكم المدراء في القرار الفعلي والتعويضات السمينة، بينما يكتفي الوزير بموقع “التابع” لمن يفترض أنهم تحت وصايته المباشرة.

 

هذا الاختلال في “بوصلة” التدبير لم يمر مرور الكرام، حيث انتقل النقاش إلى المؤسسة التشريعية. فقد وضعت النائبة البرلمانية هند بناني الرطل الوزير قيوح في موقف محرج بسؤال كتابي صريح، يستفسر عن مصير الدعم السخي منذ 2020، وأسباب استمرار “السكتة القلبية” المالية والإدارية للشركة رغم كل التسهيلات.

 

إن ما يحدث داخل “لارام” اليوم ليس مجرد سوء تدبير عابر، بل هو “أزمة حكامة” بامتياز. نحن أمام نموذج يُضخ فيه المال العام دون ربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة. استمرار الوجوه نفسها، بنفس العقليات، وبنفس النتائج الكارثية، يهدد بتحويل طموحات المغرب الكبرى (مونديال 2030) إلى مجرد شعارات بلا مضمون.

 

رسالتنا: إنقاذ “لارام” وفك ارتهان وزارة النقل لنفوذ المدراء، لا يحتاج إلى مزيد من القروض أو المسكنات، بل يحتاج إلى “زلزال إداري” يعيد الأمور إلى نصابها، ويضع حداً لثقافة “الإفلات من المحاسبة” التي جعلت المدراء أقوى من الوزارة، والمؤسسة فوق النقد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.