قرية “أركمان” بالناظور.. لؤلؤة المتوسط التي تنشد الإنصاف البيئي والتدخل العاجل
بوجندار_____عزالدين/ المشاهد
متابعة: السعدية_ايت_وسراح
تعد قرية “أركمان” بإقليم الناظور واحدة من أجمل المحطات السياحية والبيئية في حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث تتعانق فيها مياه البحيرة برمال الشاطئ، وتتخذها الطيور المهاجرة مستقراً وملاذاً. غير أن هذا الرصيد الطبيعي الاستثنائي بات اليوم يواجه تحديات بيئية “مقلقة” تتطلب وقفة تأمل وتدخل عاجل من كافة المتدخلين في الشأن المحلي والإقليمي.
المشاهد القادمة من “أركمان” تعكس وضعاً لم يعد يسرُّ الساكنة ولا الزوار؛ فالمشكلة لا تكمن في جمالية المكان، بل في “البنية التحتية” التي أصبحت تشكل عبئاً على البيئة. تسرب مياه الصرف الصحي والنفايات الصلبة في مناطق حساسة يضعنا أمام مفارقة مؤلمة: كيف لمتنفس سياحي وطبيعي بهذا الحجم أن يعاني من اختلالات تهدد فرشته المائية وثروته السمكية؟
إن تكاثر الروائح الكريهة وتلوث الفضاءات الخضراء ليس مجرد تشويه للمنظر العام، بل هو خطر صحي صامت يهدد الساكنة والأطفال، ويضرب في العمق جهود الدولة الرامية إلى جعل إقليم الناظور قطباً سياحياً عالمياً، خاصة مع المشاريع الكبرى التي تشهدها المنطقة.
أركمان ليست مجرد قرية، بل هي “محمية طبيعية” بامتياز. واليوم، نجد الطيور المهاجرة، التي تجذب الباحثين وعشاق الطبيعة، تقتات وسط مخلفات تسيء لتاريخ المنطقة البيئي. هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على جاذبية “موقع بحيرة مارتشيكا” التي يُراد لها أن تكون قاطرة للتنمية المستدامة.
من منطلق الغيرة الوطنية والرغبة في الإصلاح، ترفع ساكنة أركمان وفعالياتها المدنية نداءً “راقياً” ومستعجلاً إلى كل من السيد عامل إقليم الناظور، وإدارة وكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا، والمجلس الجماعي لأركمان، والمجلس الإقليمي.
إن الرهان على “أركمان” هو رهان على مستقبل الناظور ككل. وكما يقال: “الدال على الخير كفاعله”؛ فإن تسليط الضوء على هذه النقائص ليس من باب النقد لمجرد النقد، بل هو دعوة للتعاون المثمر بين الساكنة والمسؤولين لنعيد لهذه القرية بريقها المفقود.
أركمان تستحق أن تظل “لؤلؤة”، والمسؤولية اليوم مشتركة لضمان حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة وشاطئ نظيف.