قانون العدول الجديد.. قراءة ثانية تعمق جراح المهنة وتفتح أبواب خريف ساخن.
بوجندار____عزالدين / مدير نشر
“من قاع الخابية: ملي كيسد المسؤول ودنيه على المهني، كيدوز قانون ‘أعرج’ كيزيد يغرق السفينة!”
في جلسة عمومية شهدتها ردهات مجلس النواب يوم أمس الثلاثاء، وبسيناريو كان متوقعاً، تمت المصادقة بالأغلبية (77 صوتاً مؤيداً و39 معارضاً) على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول في قراءته الثانية. ومع إغلاق هذه المحطة التشريعية، فُتحت من جديد أبواب “الجدل” على مصراعيها، وسط تساؤلات حارقة من “قاع الخابية”: هل هذا القانون سينصف أقدم مهنة توثيقية في المغرب، أم أنه مجرد “ترميم” لن يحل الأزمات الجوهرية؟
بينما يرى المدافعون عن المشروع أنه خطوة لتحديث المهنة، يرى “أصحاب البدلة السوداء” أن الواقع يغلي. فخلف لغة الأرقام (77 مقابل 39)، هناك آلاف العدول الذين يخوضون إضرابات واحتجاجات متواصلة. هؤلاء المهنيون يعتبرون أن القانون الجديد “لم يلامس الجوهر”، خاصة فيما يتعلق بصلاحيات تلقي الإيداعات وتحديث آليات الاشتغال التي تضمن لهم المساواة مع باقي المهن التوثيقية.
المشكلة ليست في المصادقة، بل في “الشرخ” الذي سيخلفه هذا القانون في علاقة الإدارة بالمهنيين. أااااااااسي المسؤول عن القطاع، كيف لمهنة تُعتبر صمام أمان للأمن التعاقدي للمغاربة، وتؤرخ لأعراسهم ومعاملاتهم، أن تعيش هذا الإقصاء؟ المصادقة بالأغلبية لا تعني “الرضا العام”، والشارع المهني اليوم يتكلم بلغة “الحكرة” الإدارية، ويرى أن مطالبهم الأساسية رُكنت في رفوف النسيان.
إن إخراج قانون بمباركة برلمانية ومعارضة مهنية قوية هو بمثابة “بناء منزل بلا أساس”. العدول اليوم يتمسكون بمطالب “الكرامة المهنية” والحق في “الاستقلالية المالية” في تدبير العقود، وهي مطالب يرونها “خطاً أحمر”. فهل ستنجح الوزارة الوصية في امتصاص غضب العدول بعد هذه المصادقة، أم أننا مقبلون على خريف ساخن في ردهات المحاكم؟
المصادقة مرت، لكن المعركة “القانونية والنضالية” يبدو أنها بدأت للتو. فمهنة العدول ليست مجرد “كتابة”، بل هي “أمانة”، وإذا ضاعت الأمانة تحت غطاء القوانين الجاهزة، فعلى “الأمن التوثيقي” السلام.