تامنصورت بين الغلاء والصمت الرقابي… سوق بلا سقف للأسعار

0 446

بوجندار_____عزالدين /المشاهد

متابعة: عبدالعزيز _ شطاط

 

بمدينة تامنصورت، لم يعد الغلاء مجرّد رقمٍ في لائحة الشكايات، بل صار واقعًا يوميًا ينهش القدرة الشرائية ويستفزّ الإحساس بالعدالة. مدينةٌ وُلدت على أمل تخفيف الضغط عن الحواضر الكبرى، فإذا بها تتحوّل إلى عنوانٍ للأسئلة المحرجة حول من يوقف استهتار بعض الجزّارين، وما إذا كان بائعو اللحوم الحمراء أصبحوا خارج دائرة المراقبة والمحاسبة.

 

أن يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من اللحم الغنمي أو البقري 100 درهم في تامنصورت، بينما لا يتجاوز 80 درهمًا في مراكش، فذلك ليس فرقًا عابرًا ولا استثناءً ظرفيًا، بل واقع يطرح أكثر من علامة استفهام. فالمقارنة هنا تبدو مشروعة، لأن المنطق الاقتصادي واحد، والمواطن واحد، ومستوى الدخل متقارب، غير أن جيب المستهلك في تامنصورت يتحمل عبئًا أكبر دون مبررات واضحة.

 

وتجدر الإشارة، في سياق الحديث عن أثمنة اللحوم، إلى أن الأسعار قد تختلف بطبيعة الحال حسب جودة المنتوج ونوع السلالة، إذ إن الخروف البلدي، المعروف بجودته وإقبال المستهلكين عليه، لا يُسعَّر بنفس مستوى الخروف المستورد من نوع “الميرينوس”، الذي يُعرض عادة بأثمنة أقل بالنظر لاختلاف تكلفة التربية والتوريد. غير أن هذا المعطى، بحسب متابعين للشأن المحلي، لا يفسر الفوارق الكبيرة المسجلة أحيانًا داخل المجال الحضري نفسه، ما يعيد النقاش إلى ضرورة ضبط السوق وضمان شفافية الأسعار واحترام قواعد المنافسة المشروعة.

 

ولا يتوقف الأمر عند اللحم الصافي، إذ تمتد موجة الغلاء إلى مشتقات الذبيحة، من الكرعين إلى التقلية ولحم الرأس، والتي تُسوَّق بأثمنة يصفها المواطنون بغير المفهومة، وكأن المدينة بلا ميزان ولا تسقيف للأسعار. وهو ما يدفع الساكنة إلى التساؤل حول الجهات التي توفر هذا الهامش الواسع للتلاعب بالأسعار دون حسيب أو رقيب، وحول مدى حضور السلطات المحلية والمصالح المختصة في مراقبة السوق حمايةً للقدرة الشرائية والسلامة الصحية للمواطنين.

 

فالحديث عن الأسعار يقود بالضرورة إلى شروط الذبح والتخزين والنظافة وسلامة السلسلة الغذائية، إذ إن غياب المراقبة الصارمة لا ينعكس فقط على الأثمنة، بل يفتح الباب أيضًا أمام مخاوف مرتبطة بالجودة والسلامة الصحية، ليجد المواطن نفسه بين ضغط الغلاء وقلق الثقة في المنتوج المعروض.

 

وإذا كانت مدينة مراكش قادرة على ضبط الأسعار نسبيًا، فإن التساؤل يظل مطروحًا حول أسباب عجز تامنصورت عن تحقيق التوازن نفسه، وهل الأمر مرتبط بفراغ رقابي أم بأولويات تدبيرية لم تواكب التحولات السريعة التي تعرفها المدينة.

 

الغلاء في تامنصورت لم يعد مقتصرًا على اللحوم وحدها، بل امتد إلى مختلف المواد الاستهلاكية من خضر وفواكه ومواد غذائية أساسية، حيث ارتفعت الأسعار بشكل لافت دون سقف واضح، في وقت تتزايد فيه معاناة الساكنة التي تنتظر تدخلاً يعيد التوازن للسوق ويمنح للقانون حضوره وهيبته.

 

ويزداد وقع هذا الواقع قسوة مع تزامنه مع شهر رمضان، الشهر الذي يفترض أن تسوده روح التضامن ومراعاة القدرة الشرائية للأسر، غير أن المواطن في تامنصورت يجد نفسه أمام معادلة صعبة بين متطلبات المعيشة وارتفاع الأسعار، في ظل شعور متنامٍ بالتجاهل.

 

خلاصة القول، ليست هذه صرخة ضد التجارة ولا استهدافًا للمهنيين، بقدر ما هي دعوة إلى تنظيم السوق وتفعيل آليات المراقبة وتطبيق القانون بما يضمن التوازن بين حق التاجر وكرامة المستهلك. فتامنصورت لا تطلب المستحيل، بل تطلب فقط العدالة والرقابة واحترام المواطن… فهل من مجيب؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.