اختفاء الأطفال في المغرب… بين القلق المشروع وواجب الحماية

0 1٬094

بوجندار_____عزالدين /المشاهد

متابعة : عبدالعزيز شطاط

 

شهدت الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً للقلق المجتمعي في المغرب جراء انتشار مقاطع فيديو ورسائل صوتية على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، تحذر من ازدياد حالات اختطاف الأطفال في المدن والقرى.

هذا القلق، رغم كونه مبرراً، يفرض التمييز بين حالات الاختطاف الفعلية وحالات الاختفاء الناتجة أحياناً عن الضياع أو الإهمال الأسري، خصوصاً حين يُترك الأطفال الصغار دون رقابة كافية.

وقد ساهمت بعض الحوادث المؤلمة في تغذية هذا الشعور العام بالخوف، أبرزها العثور على طفلة جثة في بحيرة بين الويدان بإقليم أزيلال، وقضية الطفلة سندس ذات السنتين التي اختفت أمام منزل أسرتها بمدينة شفشاون، إلى جانب اختفاء الطفل يونس في إحدى قرى إقليم زاكورة، ما أعاد تسليط الضوء على أهمية حماية الأطفال في الفضاء العام.

مع انتشار هذه الوقائع، تصاعدت أيضاً روايات متباينة على وسائل التواصل، تتحدث عن عصابات مرتبطة بالبحث عن الكنوز، أو الاتجار بالأعضاء البشرية، أو جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال، غير أن غياب الأدلة الموثقة يجعل الكثير من هذه الروايات مجرد تكهنات تزيد من منسوب الخوف داخل المجتمع.

في المقابل، تتحرك السلطات فور التبليغ عن أي حالة اختفاء تحت إشراف النيابة العامة، حيث تُعمّم عمليات البحث على الصعيد الوطني وتُطلق نداءات عبر المنصات والبرامج المخصصة للأطفال المفقودين.

ورغم الجهود المؤسسية، يبقى الوعي الأسري خط الدفاع الأول: توعية الأطفال بالحذر من الغرباء، مراقبة تحركاتهم، وعدم مرافقة أي شخص مجهول، جميعها إجراءات بسيطة لكنها فعّالة لمنع وقوع مآسٍ يصعب تداركها.

بين الأخبار المقلقة والإشاعات المتداولة، يبقى التحدي الحقيقي هو التوازن بين اليقظة المجتمعية والابتعاد عن الهلع الجماعي، لأن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المجتمع ومؤسساته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.