“خليه يسمان للعام جاي”… صرخة في وجه شناقة العيد، أم بداية معركة المغاربة ضد غلاء الأضاحي؟
بوجندار____عزالدين / مدير النشر
متابعة: عبدالعزيز _ شطاط
مع اقتراب عيد الأضحى من كل عام، تعود إلى الواجهة نفس الأسئلة المقلقة التي تؤرق جيوب المغاربة قبل أن تؤرق موائدهم.
اليوم..، يبدو أن الجدل أخذ منحى أكثر حدة، بعد بروز حملة شعبية على مواقع التواصل تحت شعار “خليه يسمان للعام جاي”، وهي حملة تعكس حالة من الغضب والاحتقان لدى فئات واسعة من المواطنين، الذين يرون أن أسعار الأضاحي تُدفع عمداً نحو مستويات “حارقة”.
في قلب هذا الجدل، يتهم متتبعون ما يسمونه “مافيات المضاربة” من بعض مربّي الماشية والوسطاء، بمحاولة التمهيد مبكراً لرفع أسعار الأضاحي، عبر نشر توقعات وتخوفات من ارتفاع التكاليف بسبب التطورات الدولية، وعلى رأسها الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وخاصة التوتر المرتبط بـ إيران.
غير أن كثيرين يرون في هذا التبرير “عذراً أكبر من الزلة”، ومحاولة استباقية لإعداد المستهلك المغربي نفسياً لتقبل أسعار قد تكون غير مبررة، في وقت تشير فيه معطيات ميدانية إلى أن المراعي هذا الموسم خصبة والأعشاب متوفرة بوفرة في العديد من المناطق، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول الأساس الحقيقي لموجة التخويف من الغلاء.
وفي خضم هذا السجال، خرجت الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز بتصريحات تعبّر فيها عن تخوفها من أن تؤثر التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسعار الأعلاف بالمغرب قبل حلول عيد الأضحى، وهو ما قد ينعكس بحسبها على أثمنة الأضاحي، لكن هذا الطرح لم يمر دون تشكيك واسع، إذ يرى عدد من المتتبعين أن ما يجري ليس سوى تمويه اقتصادي يراد به تهيئة السوق والمستهلك لتقبل موجة جديدة من الغلاء، على غرار ما حدث في قطاعات أخرى خلال السنوات الأخيرة.
فبعد الجدل الكبير الذي رافق ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، والتي اتهم فيها المواطنون ما وصفوه بـ“مافيا المضاربة”، يعود الحديث اليوم عن “شناقة العيد” الذين يُتهمون بمحاولة تحويل مناسبة دينية واجتماعية إلى موسم لتحقيق أرباح خيالية.
وفي هذا السياق، يستحضر البعض المثل الشعبي الساخر: “ما قدّو فيل زادوه فيلة”، في إشارة إلى سلسلة الزيادات التي أثقلت كاهل الأسر المغربية، والتي يخشى كثيرون أن تُضاف إليها فاتورة الأضاحي هذه السنة.
الغضب الشعبي انعكس أيضاً في الدعوات المتزايدة لإلغاء شعيرة الذبح هذا العام، أو على الأقل مقاطعة شراء الأضاحي، خاصة أن بعض الأصوات تتساءل بمرارة :
– كيف يعقل أن يصل ثمن الخروف في المغرب إلى مستويات تقارب أو تتجاوز أحياناً أثمانه في أوروبا؟
غير أن هذا الطرح يلقى بدوره معارضة من بعض الفاعلين في مجال حماية المستهلك. فقد أكد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في تصريح صحفي، أن الحملة المتداولة “غير موضوعية ولا علاقة لها بالواقع”، معتبراً أنها مجرد دعاية تهدف بدورها إلى التأثير على السوق وخلق حالة من التوتر غير المبرر.
بين هذا الرأي وذاك، يبقى المواطن المغربي في قلب معركة الأسعار، عالقاً بين مخاوف الغلاء من جهة، وتمسكه بتقاليد عيد الأضحى من جهة أخرى، لكن المؤكد أن النقاش هذه السنة تجاوز حدود الأسعار، ليطرح سؤالاً أكبر :
– هل تحولت الأضحية من شعيرة دينية جامعة إلى ساحة صراع اقتصادي بين القدرة الشرائية للمواطن وجشع المضاربين؟
وهو سؤال يبدو أن الجواب عنه لن يتضح إلا عندما تقترب أيام العيد… وتتكشف الحقيقة في أسواق الماشية، حيث لا مكان للشعارات، بل للأرقام التي قد تُفرح المربين… أو تُصدم المغاربة.