حين ينفلت الخطاب الإعلامي… من زلة فردية إلى مسؤولية مؤسسة
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر.
المقال التاني عشر بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: حين ينفلت الخطاب الإعلامي… من زلة فردية إلى مسؤولية مؤسسة.
لم يعد الجدل الذي أثاره الإعلامي الجزائري حفيظ الطعرجي مجرد نقاش عابر حول رأي أو تحليل رياضي، بل تحوّل إلى قضية أعمق تمس جوهر الممارسة الإعلامية وحدود المسؤولية داخل المنابر الكبرى، وعلى رأسها beIN Sports.
فما صدر لم يكن مجرد اجتهاد مهني قابل للاختلاف، بل خطاب وُصف من طرف متابعين كثر بأنه يفتقر للدقة ويتجاوز المعطيات الرسمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقرارات صادرة عن هيئات كروية بحجم الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وهما مؤسستان يفترض أن تشكل قراراتهما مرجعاً نهائياً لأي تحليل إعلامي مسؤول.
غير أن الإشكال الحقيقي لا يقف عند حدود الشخص، بل يتجاوزه إلى المؤسسة التي توفر المنبر وتحدد سقف الخطاب. فالقنوات الكبرى لا تُقاس فقط بجودة تغطيتها، بل بمدى التزامها بأخلاقيات المهنة: الدقة، التوازن، واحترام المؤسسات. وعندما يُترك المجال لخطاب غير موثق أو منحاز، فإن الأمر يتحول من رأي شخصي إلى خلل بنيوي في منظومة التحرير والمراقبة.
المتتبع للشأن الرياضي يلاحظ أن تكرار مثل هذه الانزلاقات يساهم في خلق نوع من التشويش لدى الرأي العام، ويغذي حالة من الاستقطاب غير الصحي، خاصة حين يتعلق الأمر بقضايا ذات حساسية وطنية أو تنافس إقليمي. وهنا، يفقد الإعلام دوره التنويري، ليتحول إلى أداة للتأثير العاطفي بدل تقديم المعلومة الدقيقة.
في السياق المغربي، حيث يتابع الجمهور باهتمام كبير كل ما يتعلق بالكرة الوطنية، تصبح مثل هذه التصريحات أكثر وقعاً، وتُفهم أحياناً كاستهداف مباشر، سواء كان مقصوداً أو ناتجاً عن غياب التحقق المهني. وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: من يراقب الخطاب داخل هذه المنابر؟ وأين تنتهي حرية التعبير لتبدأ مسؤولية المؤسسة؟
إن الدعوة إلى مقاطعة قناة إعلامية ليست هدفاً في حد ذاته، بل تعبير عن رفض نمط من المعالجة الإعلامية التي لا تحترم ذكاء المتلقي ولا تلتزم بقواعد المهنة. فالإعلام، في جوهره، ليس مساحة لتصفية الحسابات أو تمرير الانطباعات، بل سلطة معنوية تُبنى على الثقة، وهذه الأخيرة لا تُشترى، بل تُكتسب بالالتزام والمصداقية.