“الله يعطينا وجهكم”
بوجندار______عزالدين / مدير نشر.
متابعة: أمـال____لقرافـــــي
من أقدم وأشهر الوعود اللي بقاو كيعاودوها لآلاف العائلات فـ “الكاريانات” ومناطق السكن العشوائي فبلادنا، هي أن برنامج “إعادة الإسكان” جا باش يحفظ كرامة المواطن البسيط، وينقذو من لغيس وبرد الشتا وصهد الصيف وسط دور الصفيح. حلم زوين، ياك؟ ولكن غير كتنزل لأرض الواقع وتسمع خبايا “القرعة” وكواليس اللوائح، كتكتشف بلي هاد الحلم تحول عند بزاف د الناس لغصة فالحلق، كتخصها ديك العبارة الشهيرة اللي ولات على لسان كل مقهور: “الّي عندو باك صاحبي والواسطة كيطير بالبقعة والشقة، والّي ما عندو سيدو عندو الله، كيبقى يتفرج ويستنى!”.
فـ “بورصة” البراريك والاستفادة، كتوقع عجائب وغرائب كتجيب الدوخة. كتلقى عائلات دراوش، مستوفية لجميع الشروط القانونية وعاشت فـ “العشة” لعقود، لقات راسها بقدرة قادر خارج اللوائح وخارج حسابات اللجان. وفي المقابل، كيبانو أسماء مستفيدين “محظوظين” هما أصلاً ميسورين وعندهم عقارات وأملاك، أو كتلقى كثر من فرد فنفس العائلة نال نصيبو من “كعكة” البقع! بل إن عبقرية التحايل وصلات ببعض الأزواج لابتكار خطة جهنمية سميتها “الطلاق الصوري”؛ كيطلق مرتو “على الورق” باش يقدمو جوج ملفات منفصلين ويضربو جوج بقع ولا شقق، وغير كتسالي “الهمزة” كيرجعو لبعضياتهم وكأن شيئاً لم يكن! سيناريو سينمائي متكامل الأركان للتحايل على القانون، وأخذ حق عائلات دمرها الفقر ومحتاجة لسقف يحميها.
وهنا، كيهز المواطن حاجب الدهشة ويسأل هاد المسؤولين سؤلاً “خفيفاً ظريفاً”: أين كان “المقدم” و”الشيخ” و”القايد” ملي كانت كتحضر هاد الطبخة؟ واش هاد الناس ماشي هما “الرادارات” د الأحياء، اللي كيعرفو دبيب النملة فالدرب، وهما اللي كيوجدو تقارير المعاينة اللي كيتصاوبو عليها اللوائح؟ ملي كتحرم عائلة فقيرة ويستفد “المرفح” والمتحايل، فمن حقنا نسولو: واش عيون المراقبة دارت “عين ميكة”؟ وهل خضعوا كاع الملفات لنفس الغربال؟ الشفافية هي الساروت، وبلا بيها غيبقى انطباع “باك صاحبي” هو الحقيقة المرّة فالمجتمع.
أما فصول المعاناة، مكاتسالاش بظهور الاسم فاللوائح، تما فين كتبدا “المحنة” الحقيقية. أولاً مع “المساهمة المالية” المطلوبة؛ فكيف لأسرة يالله كاتصور قوت يومها بالدراع، وباش عايشة يعلم بيه غير الله، كيطالبوها تدبر عشرات الآلاف د الدراهم فدول د الڤيزا لتأدية واجب الشقة؟ واش بغيتوهم يمشيو للكريديات بالربا ولا تسيل عليهم معجزة من السماء؟
وثانياً، مع الصدمة الكبرى لمكان إعادة الإيواء. كيصدق المواطن مًرحّل لمشاريع سكنية فآخِر الدنيا، فمناطق معزولة سماوها المغاربة بالتهكم “مور الشمس”! بلايص كتفتقر لأبسط مقومات الحياة: لا سبيطار قريب، لا مدرسة للدراري، لا سويقة، وبلا طوبيسات ولا طاكسيات يربطوهم بجرية خبزهم. كيتحول السكن الجديد من “فرحة” لـ “منفى” وعقوبة يومية كيضرب فيها الدرويش كيلومترات على قبل أبسط غرض.
برامج القضاء على السكن العشوائي تدارت لتحقيق العدالة الاجتماعية وإنصاف الفقراء، ماشي باش تكون مجرد أرقام وإحصائيات كيتفاوخروا بيها فاللقاءات الرسمية. العدالة كتحقق ملي كيوصل الحق لّي كايستحقو نيت، ماشي لّي عْرف لغة “المعرفة” والتحايل وصيد الهمزات.
نصيحة “خفيفة ظريفة” لمهندسي هاد الملفات: ثقة المواطن مكاتبناش بالشعارات الخاوية، بل بالنزاهة والمحاسبة الصارمة. بركة من سياسة “الحكرة”، راه جا الوقت فين يطبق القانون على الجميع، وتكون الشقة من نصيب المحتاج فعلاً، ماشي لّي عندو “باك صاحبي” يسند ليه ظهرو!