خفيف ظريف: “الـتزكية” في سوق النخاسة السياسية.. ملي كيرجع البرلمان “همزة”!

0 5

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر.

متابعة: أمال_لقرافي.

مع اقتراب موسم “التبوريدة الانتخابية” والدخول إلى حلبة المنافسة على كراسي البرلمان، يعود إلى الواجهة مصطلح لطالما أسال الكثير من الحبر، وهو: “التزكية الحزبية”. في الأصل واللغة، التزكية تعني الطهارة والشهادة بالصلاح والكفاءة، لكن في “سوق” السياسة لبعض أحزابنا، تحولت بقدرة قادر إلى وثيقة تشبه “عقد البيع والشراء” أو “ساروت” لدخول جنة الحصانة والامتيازات!

الرأي العام اليوم، وهو يتابع كواليس منح هذه التزكيات، يصاب بالدوار. فبدل أن تكون المعايير مبنية على الكفاءة، ونظافة اليد، والمستوى الفكري الذي يؤهل المرشح لمناقشة القوانين ومراقبة الحكومة، نجد أن المعيار الحقيقي في كثير من الأحيان هو: “شحال عندك فالمكتوب؟” و”شحال تقدر تجيب ديال الأصوات؟” (حتى لو كانت بالوسائل المعلومة). لقد تراجع منطق “مناضلي القرب” والشباب المثقف الحامل للأفكار، لصالح “أصحاب الشكارة” والوجوه الأبدية التي لا تظهر في دائرتها إلا من خمس سنين لخمس سنين!

يخرج علينا قادة الأحزاب بشعارات رنانة من قبيل: “تخليق الحياة السياسية”، “تجديد النخبة”، و”مغرب الغد”. لكن حين نرى اللوائح والأسماء المزكاة، نجد نفس الوجوه التي عمرت تحت قبة البرلمان لولايات متتالية دون أن تفتح فمها بكلمة واحدة تهم المواطن، أو نجد أسماء كل مؤهلاتها هي “الولاء الأعمى” لزعيم الحزب أو القرابة العائلية. يا سلام على تجديد النخبة! هل هكذا سنبني برلماناً قادراً على مواكبة الأوراش الكبرى للبلاد في الاقتصاد والاستثمار والحماية الاجتماعية؟

المواطن المغربي اليوم “عاق وفاق”، ولم يعد يبتلع طعم الوعود الوردية والشعارات التي تنتهي صلاحيتها مساء يوم الاقتراع. البرلمان ليس نادياً ترفيهياً لتبادل الابتسامات أو لـ “تحصين” المصالح وتنمية الثروات الخاصة، بل هو مسؤولية وطنية وأخلاقية ثقيلة أمام الله وأمام الشعب. ومن يشتري التزكية اليوم بالمال أو بالنفوذ، فمن الطبيعي أن يقضي ولايته كاملة في البحث عن “استرجاع رأسماله” مع الأرباح، بدلاً من التفكير في هموم المواطن الذي يعاني مع الغلاء والبطالة.

لكن، لنكن صرحاء؛ المسؤولية هنا مشتركة. إذا كانت الأحزاب تتحمل الوزر الأكبر في تقديم بضاعة سياسية “فاسدة” أو مغشوشة، فإن المواطن (الناخب) يملك في يده يوم الاقتراع سلاحاً حاسماً وهو “صوته”. هذا الصوت أمانة ومستقبل أجيال. والتصويت بناءً على “مرقة ظرفية” أو وعود كاذبة أو قرابة قبلية، هو مساهمة مباشرة في إفساد الحياة الديمقراطية وتأخير قطار التنمية.

نصيحة “خفيفة ظريفة” لمهندسي التزكيات في صالونات الأحزاب: المغاربة اليوم يبحثون عن “البروفايلات” التي تشبههم، وتتحدث بلغتهم، وتملك الكفاءة لخدمة الصالح العام. كفانا من “الزفت السياسي” الذي يغطي العيوب مؤقتاً، فالكفاءة والاستحقاق هما المعيار الوحيد الذي سينقذ ثقة المواطن في مؤسساته، والانتخابات الحقيقية هي تلك التي تبدأ من اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، وليس صاحب “الشكارة” المناسبة!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.