الأوقاف تدخل على خط مسجد دوار الهناء.. والساكنة تطالب بالمحاسبة

0 41

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر.

متابعة / مراكش

 

عاد ملف المسجد الكبير بدوار الهناء التابع لجماعة تسلطانت إلى الواجهة من جديد، بعد تدخل المندوبية الجهوية للأوقاف والشؤون الإسلامية بمراكش وإقدامها على إغلاق المسجد تمهيدًا لإخضاعه لعملية إصلاح وترميم شاملة، في خطوة اعتبرتها ساكنة المنطقة انفراجة حقيقية بعد سنوات طويلة من الانتظار والجدل الذي رافق هذا المرفق الديني منذ بداية مشروع هدمه وإعادة بنائه.

هذا التدخل الرسمي أعاد الأمل لساكنة الدوار في استرجاع مسجدهم الكبير في ظروف تحفظ كرامة المصلين وتضمن حسن التدبير، خاصة وأن المسجد ظل لسنوات عنوانًا لعدة إشكالات مرتبطة بطريقة تسييره، والجهات التي أشرفت على إعادة بنائه، وما رافق ذلك من توترات اجتماعية واحتقان محلي لا تزال آثاره حاضرة إلى اليوم.

 

وتعود بداية هذا الملف إلى أكثر من عشر سنوات، حين تولت إحدى الجمعيات المحلية، التي كان يترأسها أحد النافذين بالمنطقة، مهمة هدم المسجد وإعادة بنائه، وهي الخطوة التي أثارت منذ البداية الكثير من الجدل، خصوصًا بعدما امتدت عملية الهدم إلى بعض المساكن المجاورة، إلى جانب محاولات طرد الإمام والمؤذن من سكنهما الوظيفي، بدعوى تخصيص تلك الفضاءات لإقامة شقق تابعة للمسجد من المنتظر استغلالها كمصدر للمداخيل.

هذه التطورات خلقت حالة من الغضب والاستياء وسط الساكنة، خاصة في ظل الحديث عن غياب الوضوح في تدبير المشروع، وتزايد التساؤلات حول الجهات المستفيدة من المحلات التجارية التابعة للمسجد، وكيفية تفويتها، ومآل عائداتها المالية، وهي ملفات لا تزال إلى اليوم محاطة بالكثير من علامات الاستفهام.

كما لا تزال حادثة إختفاء “جامور” صومعة المسجد خلال فترة الأشغال حاضرة بقوة في ذاكرة السكان، باعتبارها واحدة من أكثر الوقائع التي أثارت الاستغراب، خصوصًا في ظل غياب توضيحات رسمية كافية بشأن ظروف وملابسات تلك الواقعة، ما عمّق الإحساس بغياب الشفافية والمحاسبة.

 

وفي خضم هذه الأزمة، تدخلت شركة العمران في مرحلة سابقة لإيواء بعض الأسر المتضررة من عمليات الهدم، في محاولة لاحتواء الوضع الاجتماعي وتخفيف آثار الأزمة، غير أن ذلك لم يكن كافيًا لإغلاق الملف بشكل نهائي، خصوصًا مع استمرار مطالب الساكنة بضرورة فتح تحقيق شامل حول مختلف مراحل المشروع.

 

اليوم، ومع عودة المؤسسة الرسمية الوصية على المساجد إلى الواجهة، تتجه الأنظار نحو المندوبية الجهوية للأوقاف والشؤون الإسلامية بمراكش من أجل بسط إشرافها الكامل على هذا المرفق الديني، وإنهاء سنوات من التدبير المثير للجدل، إلى جانب الاستجابة للمطالب الأساسية، وعلى رأسها ربط المسجد بشبكة الماء الصالح للشرب، وضمان تدبير شفاف وعادل لموارده ومرافقه.

 

وبين التفاؤل الحذر والانتظار المشروع، تبقى ساكنة دوار الهناء أمام محطة جديدة تأمل أن تكون بداية نهاية لسنوات من الجدل، وبداية مرحلة عنوانها الإصلاح الحقيقي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة الاعتبار لبيت من بيوت الله ظل لسنوات رهين الصراعات وسوء التدبير.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.