المغرب.. من مستخدم إلى صانع: رسم ملامح السيادة الدفاعية في قطاع “الدرونات”

0 33

بوجندار_____عزالدين /مدير نشر

متابعة خاصة:

 

يشهد قطاع الدفاع في المملكة المغربية تحولاً جذرياً يتجاوز مجرد التحديث العسكري إلى التأسيس لمنظومة صناعية متكاملة. ففي غضون سنوات قليلة، نجح المغرب في ترسيخ موقعه كمنصة إقليمية ودولية في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار (Drones)، مدفوعاً برؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق “الاستقلال الطاقي والتقني” وتعزيز السيادة الوطنية.

 

لم تعد صفقات التسلح المغربية مجرد عمليات شراء تقليدية، بل أصبحت مشروطة بـ “نقل التكنولوجيا”. ويعد مصنع بنسليمان لإنتاج طائرات SpyX الانتحارية ثمرة لهذا التوجه، حيث يتم التصنيع بأيدي مهندسين مغاربة خضعوا لتدريبات متقدمة، مما يضمن استدامة الصيانة والتطوير محلياً دون الارتهان الكامل للمزود الخارجي.

 

تعتمد المملكة استراتيجية “التوازن الذكي” بين أقطاب التكنولوجيا العالمية:

الشراكة المغربية-الإسرائيلية: تركز على إنتاج الدرونات الهجومية والذكاء الاصطناعي العسكري.

الشراكة مع تركيا: مفاوضات متقدمة لتوطين صناعة أجزاء من طائرات “بيرقدار” الشهيرة على الأراضي المغربية.

التعاون مع الولايات المتحدة: تطوير مراكز التدريب واللوجستيك، مما يجعل المغرب “مركز ثقل” (Hub) قاري لخدمات ما بعد البيع والتدريب.

 

بدأت المقاولات المغربية الناشئة، مثل شركة Aerodrive، في فرض وجودها عبر تطوير نماذج محلية بالكامل مثل طائرة Atlas للاستطلاع. هذا المسار يؤكد قدرة النسيج الصناعي المغربي (الذي حقق نجاحاً باهراً في قطاع الطيران المدني) على الانتقال بسلاسة نحو التصنيع الدفاعي الدقيق.

 

تطمح الرباط من خلال هذا التوجه إلى تحقيق هدفين:

1_ اقتصادياً: خلق فرص عمل عالية القيمة وتطوير قطاع البحث العلمي والابتكار التقني.

2_ جيوسياسياً: تعزيز قدرات الردع والمراقبة، خاصة في تأمين الحدود ومكافحة التهديدات غير النمطية، مما يعزز دور المغرب كـ “ضامن للاستقرار” في منطقة الساحل والصحراء.

 

إن دخول المغرب نادي مصنعي الدرونات ليس مجرد سباق نحو التسلح، بل هو خيار استراتيجي للتموقع في صناعات المستقبل. فالمملكة اليوم تضع اللبنات الأولى لتصبح “مصدراً” لهذه التكنولوجيا في القارة الإفريقية خلال العقد المقبل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.