تامنصورت: “مدينة ذكية” بلا نبض صحي.. متى يخرج المستشفى من دائرة الوعود؟

0 65

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

بين طموحات “المدينة المستدامة” وواقع التهميش الصحي، تعيش ساكنة تامنصورت ودواوير حربيل(ضواحي مراكش) مفارقة مريرة. فبينما تتمدد الكتل الخرسانية وتزداد الكثافة السكانية لتتجاوز عتبة الـ 100 ألف نسمة تقريبا، يظل “الحق في الصحة” معلقاً على إشعار آخر، في مدينة تفتقر لأبسط مقومات الإغاثة: مستشفى.

ليس من المقبول أاااااااااسي المسؤول عن القطاع في مغرب 2026 أن يضطر مواطن في حالة صحية حرجة، أو امرأة في مخاض، لقطع أزيد من 24 كيلومتراً وصولاً إلى مستشفيات مراكش المكتظة أصلاً. فغياب قسم للمداومة الليلية (المستعجلات) في تامنصورت لا يعني فقط “نقصاً في الخدمات”، بل يعني تهديداً مباشراً للحق في الحياة، حيث تتحول الدقائق الفاصلة بين تامنصورت ومراكش إلى وقت ضائع قد يكلف المريض حياته.

رغم الإعلانات المتتالية عن مشاريع ضخمة، آخرها مشروع “المركز الاستشفائي الجهوي” بميزانية رصدت لها 800 مليون درهم، ومشروع مستشفى القرب، إلا أن الساكنة لم تعد تكتفي بـ “الضوء الأخضر” أو المخططات الورقية. السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم: متى ستتحول هذه الميزانيات إلى جدران، وتجهيزات، وأطقم طبية مرابطة في عين المكان؟

إن التوسع العمراني الذي شهدته تامنصورت لم يواكبه مخطط صحي موازي، مما خلق ضغطاً رهيباً على المراكز الصحية المتوفرة التي تعاني بدورها من خصاص في الموارد البشرية واللوجستيكية. إن المطالبة بمستشفى متكامل ليست “ترفاً”، بل هي استحقاق دستوري وضرورة أمنية واجتماعية لضمان استقرار الساكنة وكرامتها.

لقد كبرت تامنصورت، وحان الوقت لكي تنضج مرافقها العمومية. إن انتظار “المستشفى الموعود” لا يجب أن يكون مبرراً لاستمرار الوضع الراهن. الساكنة اليوم تطالب بحلول استعجالية آنية (كتهيئة قسم مستعجلات للقرب) في انتظار تدشين الصرح الاستشفائي الكبير. فهل تصل صرخة تامنصورت إلى آذان المسؤولين؟

ختامًا أاااااااااسي المسؤول، مدينة تامنصورت لم تعد طفلاً صغيراً يمكن إرضاؤه بالوعود، لقد كبرت المدينة وشاب شعر سكانها وهم ينتظرون ‘سميت الله’ في مشروع المستشفى. الصحة ليست ورقة في ملف إداري، بل هي الروح التي تمنح لهذه المدينة الحياة. فإما أن تكون تامنصورت مدينة كاملة الأركان، أو سيبقى لقب ‘المدينة الذكية’ مجرد نكتة ثقيلة في حلق مواطن يصارع المرض بحثاً عن مستعجلات مراكش.”

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.