جماعة حربيل.. “ماراثون” إداري يُنهك المرتفقين وصمت الجماعة يثير التساؤلات!

0 88

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

المقال السابع والعشرون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان:  حربيل.. إدارة “الذهاب والإياب” تذل المواطن!

 

تامنصورت – يبدو أن شعار “تقريب الإدارة من المواطن” سقط سهواً من أجندة المجلس الجماعي لحربيل، ليحل محله واقع مرير يفرض على الساكنة “رحلة عذاب” يومية بين مكاتب متباعدة، في مشهد يكرس الهشاشة الإدارية ويضرب في العمق مفهوم النجاعة التي نادى بها دستور المملكة.

سي المسؤول بتراب جماعة حربيل، بين “القيادة” و”المقر الجديد”.. ضياع المواطن؟

في مفارقة تثير الاستغراب، يجد المرتفق نفسه بـ”جماعة حربيل” مضطراً لقطع الكيلومترات في “طواف” إداري غير مفهوم؛ حيث تُستخرج وثائق الحالة المدنية بمقر القيادة، بينما يفرض عليه الانتقال “قسراً” إلى مقر الجماعة الجديد المتواجد بالشطر الثاني من أجل عملية بسيطة كـ “تصحيح الإمضاء”. هذا التشتت الجغرافي للمصالح حوّل قضاء غرض إداري بسيط إلى عبء مادي وجسدي يثقل كاهل المياومين، المسنين، والطلبة الذين يصارعون الزمن للحاق بآجال المباريات.

السؤال الذي يتردد اليوم في “قاع خابية” تامنصورت: لماذا يُصر السيد رئيس جماعة حربيل على احتكار الصلاحيات أو تجميدها؟ والقانون التنظيمي 113.14 يمنحه وبوضوح حق تفويض مهام الحالة المدنية وتصحيح الإمضاء لنوابه أو حتى لموظفين مرسمين بالمكاتب الفرعية والملحقات.

إن غياب نائب مفوض له في نقاط القرب ليس مجرد “هفوة تدبيرية”، بل هو تمادٍ في إرهاق المرتفقين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم يقطنون في جماعة تفتقد للتنسيق بين أقطابها الإدارية.

لم يعد مقبولاً في مغرب “الرقمة” و”تجويد الخدمات” أن نرى شيوخاً ونساءً يتنقلون تحت أشعة الشمس أو في ظروف النقل الصعبة من أجل “توقيع” كان من الممكن أن يتم في مكتب قرب. هذا الوضع يسائل “الضمير المهني” للقائمين على الشأن المحلي بحربيل: هل استحضار معاناة المرتفق يدخل ضمن أولوياتكم؟ أم أن “البلوكاج” الإداري أصبح هو القاعدة والاستثناء هو التيسير؟

إن ساكنة تامنصورت و ودواوير جماعة حربيل، وهي تجدد ثقتها في مؤسسات الدولة وعلى رأسها السيد والي جهة مراكش آسفي والسيد عامل الإقليم، تأمل في تدخل عاجل لإعادة الأمور إلى نصابها. المطلب واضح ولا يحتاج لاجتهاد كبير: تفعيل التفويضات وتعميم مكاتب تصحيح الإمضاء بالمناطق ذات الكثافة السكانية، لإنهاء حقبة “الذهاب والإياب” التي أرهقت كرامة المواطن قبل جيبه.

 

ويبقى السؤال المعلق فوق سماء جماعة حربيل: إلى متى سيستمر هذا الاستهتار بمصالح العباد؟ فالمواطنون، الذين بحت أصواتهم بتقديم الشكايات الفردية والجماعية، وجدوا أنفسهم أمام “جدار صمت” منيع، وكأن صرخاتهم لا تتجاوز عتبات مكاتب الجماعة التي أصبحت رمزاً لـ “التسويف” والتعقيد بدلاً من التيسير والخدمة.

لقد تعب المرتفقون من الوعود المعسولة التي لا تجد طريقها للتنفيذ، وسئموا من تردي جودة الخدمات الإدارية التي لا ترقى لتطلعات “مغرب القرب”. إن التمادي في نهج سياسة “الآذان الصماء” أمام شكايات الساكنة ليس سوى دليل على فجوة عميقة بين “المنتخب” و”الناخب”، فجوة يدفع ثمنها المسن الذي يقطع الكيلومترات من أجل توقيع، والطالب الذي يضيع مستقبله بين مكاتب مشتتة.

إن الرهان اليوم لم يعد على “نوايا” المجلس، بل على تدخل حازم من سلطات الوصاية بعمالة مراكش لكسر هذا الركود، وفرض واقع إداري يحترم كرامة المواطن الحربيلي. فهل ستتحرك المياه الراكدة في “قاع خابية” حربيل أم أن دار لقمان ستظل على حالها إلى إشعار آخر؟

“تحياتي لسي المسؤول بتراب جماعة حربيل”

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.