البروفيسورة كريمة الفريخي: كاريزما القيادة التي أعطت للتدبير الصحي بمراكش نفساً جديداً.

0 61

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

 

تحقيق: بوجندار____عزالدين

قلب مراكش، حيث يتداخل ضجيج المدينة مع أنات المرضى القادمين من جبال الأطلس وهوامش الجنوب، تقف الأستاذة الفريخي كريمة، مديرة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، أمام واحدة من أصعب المعادلات الإدارية في المنظومة الصحية المغربية. فكيف تدبر “بروفيسورة” في الطب والتدبير شؤون مؤسسة يتجاوز صيتها الحدود الوطنية، بينما تواجه يومياً “تسونامي” من الخصاص وتطلعات المرتفقين؟

منذ توليها المسؤولية، لم تكن مهمة الأستاذة الفريخي مجرد “تسيير إداري”، بل كانت عملية “جراحة هيكلية”. يواجه المستشفى ضغطاً لا يوصف، كونه القبلة الوحيدة لجهة مراكش-آسفي، بل ويمتد إشعاعه لجهات الجنوب. الاستقصاء في كواليس الإدارة يكشف أن الرهان الأول كان “السيادة الاستشفائية”، أي ضمان عمل التخصصات الدقيقة (كالقلب، الأورام، وجراحة المخ والأعصاب) دون انقطاع، رغم أزمات الموارد البشرية التي يعاني منها القطاع وطنياً.

يرى مراقبون أن “لمسة” الفريخي تجلت بوضوح في الدفع بملف “الرقمنة”. فالمستشفى الجامعي بمراكش انخرط في تحديث النظام المعلوماتي الاستشفائي لضبط مواعيد المرضى وتقليص الهدر في الأدوية والمستلزمات الطبية.

في الميدان: رصدنا تحسناً في تدفق المعلومات بين المصالح، لكن “الرقمنة” لا تزال تصطدم بواقع “الأمية الرقمية” لدى فئة من المرتفقين، وبعقليات إدارية قديمة تقاوم التغيير، وهو ما تعتبره المديرة معركة “نفس طويل”.

لا يمكن إنجاز تحقيق مهني دون الوقوف عند مصلحة المستعجلات. هنا، يشتكي المواطنون من الاكتظاظ وطول الانتظار. مصادر من داخل الإدارة تؤكد أن الأستاذة الفريخي تنهج سياسة “الأبواب المفتوحة” مع رؤساء المصالح لتخفيف الضغط، لكن الإشكال بنيوي؛ فغياب مراكز استشفائية إقليمية قوية يجعل “الجامعي” بمراكش يستقبل حالات بسيطة كان يجب أن تعالج في المستوصفات المحلية.

تُعرف الأستاذة الفريخي بصرامتها في تتبع الصفقات العمومية وتجهيز المصالح بأحدث التقنيات (مثل الروبوتات الطبية وأجهزة الرنين المغناطيسي المتطورة). التحريات المهنية تشير إلى أن الميزانية المرصودة، رغم ضخامتها، تظل غير كافية لتغطية حجم “الاستهلاك الطبي” لجهة تفوق 4 ملايين نسمة، مما يفرض على الإدارة لعب دور “المقاول الاجتماعي” لجلب شراكات وتمويلات بديلة.

تبدو الأستاذة الفريخي كريمة في مواجهة مباشرة مع “الزمن”. نجحت في الحفاظ على بريق المستشفى كمركز مرجعي للبحث العلمي والتكوين الطبي، لكنها لا تزال تصارع إكراهات “الخدمة العمومية” التي تطالب بمزيد من الأنسنة والسرعة.

لا يختلف اثنان من المتتبعين للشأن الصحي بالمملكة على أن الأستاذة كريمة الفريخي تمثل نموذجاً لـ”المرأة الحديدية” التي قبلت التحدي في واحد من أصعب المختبرات الإدارية: المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش.

إن “كلمة الحق” التي تُقال في حقها اليوم، بعيداً عن لغة المجاملات، ترتكز على مؤشرات ملموسة؛ فتدبير مؤسسة استشفائية بهذا الحجم، وفي مدينة ذات ثقل سياحي وديموغرافي كمراكش، ليس مجرد منصب إداري، بل هو “إدارة للأزمات” بشكل يومي.

لماذا تبرز الفريخي كوجه مهني ناجح؟

الثبات تحت الضغط: استطاعت الحفاظ على توازن المؤسسة رغم “الإكراهات الهيكلية” التي يعاني منها القطاع، ورغم الضغط الرهيب الذي يشكله توافد المرضى من مختلف أقاليم الجنوب.

الواقعية الإدارية: تُحسب لها قدرتها على مواجهة “الضغوطات” –سواء كانت نقابية، اجتماعية، أو لوجستيكية– بنوع من الحكامة التي تغلّب مصلحة المرفق العام فوق كل اعتبار.

النموذج القيادي: في وقت تتهرب فيه الكثير من الكفاءات من تقلد مناصب المسؤولية في “المستشفيات الجامعية” نظراً لتعقيداتها، بصمت الفريخي على مسار يؤكد أن الكفاءة المهنية، حين تقترن بالجرأة في اتخاذ القرار، يمكنها أن تصنع الفرق حتى في أصعب الظروف.

إن صورة الأستاذة كريمة الفريخي اليوم هي صورة “التكنوقراطية الميدانية” التي لا تكتفي بالجلوس خلف المكاتب، بل تواجه اختلالات المنظومة بوعي طبي وإداري حاد، مما يجعلها رقماً صعباً في معادلة الإصلاح الصحي الذي يشهده المغرب.

 

يبقى السؤال المطروح في ردهات المستشفى: هل تكفي صرامة “البروفيسورة” وإرادتها الإصلاحية لتجاوز أعطاب منظومة صحية جهوية تضع كل بيضها في سلة “المستشفى الجامعي”؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.