حين يصبح الدواء “حلم” في بلاد الحماية الاجتماعية!
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
بقلم: أذ_____أبو آلا
تخيل معي، أنك تعيش في هذا الوطن “السعيد”، وتحديداً في أعالي جبال خنيفرة، حيث البرد يقرس العظام، والهم يقرس القلوب. وتخيل أن رأس مالك في هذه الدنيا طفلة صغيرة اسمها “فردوس”، تذوب أمام عينيك كشمعة تنطفئ ببطء، لا لشيء إلا لأنها تحتاج إلى دواء… دواء بسيط هو بالنسبة لها خيط الحياة، وبالنسبة لوزارة “الصحة والحماية الاجتماعية” (سميتها غير هكذاك وصافي) مجرد سطر في ميزانية معطلة.
هذا الأب، الذي يحمل في قلبه حرقة وجع ابنته، حزم حقيبة آماله، ووضع ملف “فردوس” الطبي تحت إبطه، وقطع مئات الكيلومترات، متحملاً مشقة الطريق وعذاب القلق، متوجهاً إلى العاصمة الرباط. كان الساذج – ومثله ملايين المغاربة – يعتقد أن صرخة طفلة مريضة ستهز الكراسي الوثيرة للمسؤولين. كان يظن، والظن إثم في بلاد الإدارات الصماء، أن الضمير الإنساني سيتحرك، وأن الأبواب ستُفتح، ليعود إلى جبال خنيفرة ببشرى العلاج.
لم يأتِ للرباط ليطلب “ڭريمة نقل”، ولم يأتِ ليطالب بمنصب رفيع في وزارة، ولم يطمح لامتيازات برلمانية، ولا لقطعة أرض “همزة” بـ”20درهم للمتر”. لم يطلب نصيبه من ثروات الوطن . كل ما طلبه، وبأعلى صوته: “عالجوا فردوس”! اعطوها الدواء لتعيش كباقي الأطفال.
“فردوس” يا سادة، لا تفقه في السياسة شيئاً. لا تعرف صراعات الأحزاب، ولا الحسابات الانتخابية، ولا “البلوكاج” الإداري، ولا صفقات الأدوية المشبوهة. “فردوس” تعرف شيئاً واحداً: جسدها الصغير يؤلمها، والدواء الذي كان يؤنس وحشة مرضها ويمنحها الحياة تم قطعه عنها، وحالتها تتدهور يوماً بعد يوم أمام أعين أب مكلوم.
إلى متى سيظل هذا الملف معلقاً في مشجب الإهمال؟ وإلى متى سيبقى الأب المغربي واقفاً عاجزاً، يرى فلذة كبده تسير نحو المجهول لأن مسؤولاً ما قرر أن يضع ملفها في أسفل الدرج؟
فهل من به صمم يسمع؟ أم أن “عين ميكة” أصبحت هي السياسة الرسمية المعتمدة تجاه أنين المستضعفين؟
وللحديث بقية…