الصويرة: نبض التصوف ورهان التنمية.

0 181

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

“ربيع ركراكة: التصوف في خدمة التنمية”

 

الصويرة _ بوجندار

في خطوة تروم المصالحة بين الموروث الروحي ومتطلبات الإقلاع التنموي، احتضن إقليم الصويرة فعاليات الدورة الثانية من “ملتقى ربيع ركراكة” (24-26 أبريل 2026). الملتقى الذي انعقد تحت شعار “دور ركراكة من الروحي والتراثي إلى التنمية الترابية المندمجة”، لم يكن مجرد استحضار للذاكرة الصوفية، بل تحول إلى منصة علمية لاستشراف مستقبل المنطقة عبر بوابة “اقتصاد البركة” وتثمين الرأسمال.

تميزت هذه النسخة بدعم مؤسساتي وازن، حيث جمعت مؤسسة نقيب زوايا ركراكة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبحضور ميداني لعامل إقليم الصويرة. هذا الالتفاف الرسمي يعكس توجهاً استراتيجياً للدولة المغربية بجعل “المواسم” رافعة اقتصادية تتجاوز البعد الموسمي نحو استدامة مجالية تخدم الساكنة المحلية بجماعة زاوية ابن احميدة والجماعات المجاورة.

 

شكل مفهوم “اقتصاد البركة” محوراً مركزياً في النقاشات الأكاديمية؛ حيث دعا الباحثون إلى استلهام قيم العطاء والتكافل الصوفي لتحويلها إلى نماذج سوسيو-اقتصادية حديثة. ولم يقتصر النقاش على النظرية، بل امتد لتقديم مقترحات عملية تشمل:هيكلة المسارات السياحية: خلق مسارات سياحية-ثقافية تتبع طريق “الدور” الشهير، مما يفتح آفاقاً جديدة للسياحة الروحية والبيئية.الرقمنة والتوثيق: إطلاق مشاريع لرقمنة المخطوطات وإنشاء أرشيف رقمي تفاعلي يضع تراث ركراكة في متناول الباحثين دولياً.دعم الحرف المحلية: ربط المنتجات التقليدية بالهوية البصرية للموسم لخلق قيمة مضافة للمنتجين المحليين.

بصوت مهني موحد، شدد المتدخلون على ضرورة تفعيل القانون 30-22 المتعلق بحماية التراث الثقافي، معلنين عن طموح جماعي لتسجيل “دور زوايا ركراكة” ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية (اليونسكو). وهي الخطوة التي من شأنها أن تمنح الإقليم إشعاعاً عالمياً يوازي مكانته التاريخية كجسر بين الحضارات.

 

في لفتة تربوية لضمان الاستمرارية، احتفى الملتقى بالإبداع الشبابي عبر تتويج صناع الأفلام الوثائقية القصيرة من تلاميذ التعليم الثانوي. هذه المبادرة تهدف إلى غرس قيم التراث في الناشئة بأسلوب معاصر، مما يضمن انتقال “الأمانة الركراكية” من جيل الشيوخ إلى جيل الرقمية.

يؤكد ملتقى “ربيع ركراكة” أن التصوف المغربي ليس انزواءً عن الواقع، بل هو طاقة محركة للتنمية. إن الانتقال من “الموسم التقليدي” إلى “الملتقى العلمي والتنموي” هو الرهان الحقيقي لربط ماضي الصويرة العريق بمستقبلها الواعد كقطب للتميز الثقافي.

 

إن رهان تحويل ‘ربيع ركراكة’ من مجرد ممارسة روحية عابرة إلى محرك للتنمية المستدامة، هو انتصار للذكاء الترابي المغربي؛ فمن خلال المصالحة بين ‘اقتصاد البركة’ ومتطلبات العصر، نضع حجر الأساس لنموذج تنموي فريد، يصون الهوية، ويصنع الثروة، ويجعل من عمق التاريخ رافعة حقيقية للمستقبل.”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.