حينما تُقصى الكفاءات المحلية من “باقة” مهرجان الزهور.
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
“مهرجان المحمدية.. حينما يصبح ابن الدار ‘غريباً’ في حضرة الزهور!”
لطالما ارتبط اسم المحمدية بالزهور، ليس فقط كشعار بصري، بل كفلسفة لمدينة تعتز بجماليتها وهويتها. لكن، ومع عودة “مهرجان الزهور” للواجهة، تصاعد دخان الجدل ليغطي على أريج الورود؛ فبدل أن يكون الحدث عُرساً يجمع أبناء المدينة، تحول إلى محطة لإثارة التساؤلات حول خلفيات “إقصاء” الفاعلين المحليين.
من قاع الخابية، يبدو أن منظمي النسخة الحالية سقطوا في فخ “المركزية الضيقة”. فكيف لمهرجان يحمل هوية مدينة بأكملها أن يدير ظهره لصحافييها الذين واكبوا مسارها لسنوات، ولفنانيها الذين استلهموا إبداعاتهم من أزقتها، ولجمعوييها الذين يعتبرون همزة الوصل الحقيقية مع الساكنة؟ إقصاء الكفاءات المحلية ليس مجرد “هفوة تنظيمية”، بل هو ضرب في عمق “المقاربة التشاركية” التي تنادي بها الدولة في تدبير الشأن الثقافي والترابي.
أن تُستقدم أسماء من خارج الأسوار لتدبير الشأن الإعلامي أو الفني للمهرجان، في حين تعج المحمدية بطاقات مشهود لها بالكفاءة، هو تكريس لعقلية “بعد من دمك لايطليك” . هذا التهميش يولد شعوراً بالإحباط لدى الطاقات الشابة في المدينة، ويجعل المهرجان يبدو وكأنه “جسم غريب” وُضع في المحمدية دون أن يتنفس هواءها أو يحمل بصمة مبدعيها.
الساكنة والفاعلون اليوم يتساءلون: هل المهرجان ملك لشركة تنظيم أم هو ملك لمدينة المحمدية؟ وما هي المعايير التي اعتُمدت في اختيار الشركاء والمشاركين؟ إن النجاح الحقيقي لأي تظاهرة لا يُقاس بحجم الأضواء أو الميزانيات المرصودة، بل بمدى انخراط المحيط المحلي واحتضانه للحدث. فالمهرجان الذي لا يرى في أبناء مدينته سوى “متفرجين”، هو مهرجان فاقد لروحه وهويته.
المحمدية أاااااااااسي المسؤول، ليست بحاجة فقط لتزيين شوارعها بالزهور الموسمية، بل هي بحاجة لرد الاعتبار لـ “رأسمالها البشري”. إن إصلاح مسار المهرجان يبدأ بالاعتراف بأن أبناء المدينة هم “الزهور” الحقيقية التي يجب أن تُسقى بالثقة والفرص، لا بالإهمال والإقصاء. فهل ستتدارك الجهات المنظمة هذا “الذبول” التنظيمي في الدورات القادمة؟
وفي الأخير، وجب وضع النقاط على الحروف وتوجيه الخطاب مباشرة لـ “أاااااااااسي المسؤول” عن هذا المهرجان: يجب ألا يغيب عن ذهنكم أن الميزانية المرصودة لهذه التظاهرة ليست”صدقة”أو هبة خاصة، بل هي مال عام من عرق دافعي الضرائب ومن جيوب ساكنة المحمدية؛ وبالتالي، فمن أبسط قواعد الحكامة والتمكين أن يكون “ولاد المدينة” هم أولى الناس بقطف ثمار هذا المهرجان، لا أن يتركوا خارج الأسوار يتفرجون.إن المطالبة بتمثيلية محلية، ولو في حدود 15 في المئة كأضعف الإيمان، ليست منّة نطلبها، بل هي حق مشروع لضمان حد أدنى من الكرامة للصحافي، والجمعوي، والفنان المحلي الذي يقتات من تراب هذه المدينة. فكيف يعقل أن تصرف الملايين على كفاءات “مستوردة” بينما يحرم ابن المحمدية من فرصة إثبات ذاته في عقر داره؟
سي المسؤول، إن مهرجان”الزهور” التي لا تُسقى بتقدير أبناء مدينتها هي زهور محكوم عليها بالذبول مهما كان بريق الأضواء. المال العام أمانة، وأولوية”ولد المدينة”فرض عين وليس مجرد اختيار. فكفاكم إقصاءً، وكفاكم تبذيراً للفرص؛ فالمحمدية غنية بطاقاتها، ومن العيب أن تظل “الوليمة” للغرباء، وأهل الدار يكتفون بشم الرائحة من بعيد.