ريع الإعلانات: حين تتحول أموال الدولة إلى سلاح لتجويع المنابر الصغرى

0 72

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

متابعة_____ الامازيغي

 

تخوض المقاولات الصحفية الصغرى بالمغرب معركة صامتة من أجل البقاء، أمام جدار سميك يمنع عنها كعكة الإشهار والتعويضات الإعلانية الصادرة عن الوزارات والمؤسسات العمومية، مما يهدد التعددية الإعلامية في البلاد.

تستحوذ حفنة قليلة من المؤسسات الإعلامية الكبرى على حصة الأسد من الصفقات الإعلانية العمومية. هذا التوزيع غير العادل يرجع إلى عدة عوامل أسي المسؤول، أخطرها شروط تعجيزية في دفاتر تحملات التي تفرض أرقام معاملات ضخمة لا تتوفر عليها المنابر الناشئة، وغياب الشفافية أسي المسؤول، وأهمها غياب منصة موحدة تضمن التوزيع العادل للإعلانات بناءً على القرب والمهنية.معايير ملغومة،و اشتراط نسب مشاهدة أو سحب ملايين النسخ، مما يقصي الصحافة الجهوية والمتخصصة.

 

سي المسؤول، حرمان المقاولات الصغرى من هذا المورد الحيوي لا يضر بأصحابها فقط، بل يضرب عمق المشهد الصحفي بخنق التعددية، وإغلاق المنابر الصغرى يعني تسييد صوت واحد وغياب التنوع في الآراء، وتسريح الصحفيين لأنها عجزت هذه المقاولات عن دفع الأجور يؤدي مباشرة إلى البطالة وتقليص فرص الشغل، وإضعاف صحافة القرب،  فالمنابر الجهوية أسي المسؤول هي الأكثر تضرراً، وهي التي تنقل نبض المواطن في المغرب العميق.

للخروج من هذه الأزمة أسي المسؤول يتطلب إرادة سياسية حقيقية تترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، أولها كوطا خاصة؛ بتخصيص نسبة مئوية ثابتة (مثلاً 20%) من الإشهار العمومي للمقاولات الصغرى والجهوية، ومرونة المساطر عبر تبسيط شروط الولوج لطلبات العروض الإعلانية الخاصة بالمؤسسات العمومية.مكتب وطني للإشهار، وإحداث هيئة مستقلة تشرف على توزيع الدعم الإعلاني العمومي بكل شفافية ونزاهة، لتثمين المهنية بإعتماد معيار الجودة والالتزام بأخلاقيات المهنة عوض التركيز الحصري على “البوز” والأرقام.

 

الاستمرار في تهميش المقاولات الصحفية الصغرى أسي المسؤول عن القطاع هو حكم بالإعدام على تجارب إعلامية جادة. إن دعم هذه المقاولات عبر الإشهار العمومي ليس ريعاً أو صدقة، بل هو استثمار ضروري لحماية حرية التعبير وتوطيد البناء الديمقراطي.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.