مراكش وتامنصورت: مباريات المونديال بالمقاهي بـ”تسعيرة إجبارية” تصل لـ50 درهماً!
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر.
متابعة_____ الامازيغي
مع انطلاق العرس الكروي العالمي لعام 2026، تحولت بعض فضاءات المقاهي في مدينة مراكش والقطب الحضري التابع لها “تامنصورت” من فضاءات للفرجة الجماعية والشغف الرياضي إلى ساحة للجدل والاحتقان بسبب “القفزات الصاروخية” في أسعار المشروبات وفرض شروط تعجيزية على جيوب المواطنين الراغبين في متابعة مباريات المنتخب المغربي والمحافل المونديالية.
في جولة استقصائية عبر أحياء مراكش الحيوية (كجيليز، والمسيرة، والمدينة العتيقة..)، وصولاً إلى مختلف أشطر مدينة تامنصورت، تكرر المشهد بشكل يبعث على القلق؛ إذ عمدت شريحة واسعة من أرباب المقاهي إلى إقرار زيادات عشوائية وغير قانونية في أسعار الخدمات، متذرعين بارتفاع تكاليف الاشتراكات في القنوات الناقلة ومصاريف اللوجستيك.
ولم يقتصر الأمر على رفع ثمن المشروبات بنسب تتراوح بين 50% إلى 100%، بل تعداه إلى ابتداع ممارسات تجارية هجينة، من قبيل فرض “تذكرة ولوج مشروطة” مسبقة الدفع، أو إلزام الزبون بطلب أكثر من مشروب واحد طيلة مدة المباراة، فضلاً عن تصنيف المقاعد بين “أمامية ممتازة” وأخرى “خلفية” بتسعيرات متفاوتة.
تأتي هذه السلوكات الاحتكارية في وقت أبانت فيه السلطات المحلية بجماعة مراكش عن مرونة ودعم كبيرين للقطاع؛ حيث تم الترخيص للمقاهي والمطاعم بتمديد ساعات العمل الاستثنائية حتى الساعة الرابعة صباحاً طوال فترة البطولة (من 11 يونيو إلى 19 يوليوز 2026) لمواكبة فارق التوقيت الدولي.
وكان حرياً بأرباب المقاهي استثمار هذا التمديد الزمني لرفع أرباحهم عبر آلية “حجم المبيعات المتراكم” (الكمية)، بدلاً من اللجوء إلى الحل السهل والمجحف المتمثل في رفع تسعيرة الخدمة الواحدة على حساب المواطن البسيط.
يجمع خبراء الاقتصاد والتجارة على أن ما تشهده بعض مقاهي مراكش وتامنصورت حالياً هو بمثابة “انتحار تجاري متوقع”. فالزبون الذي يرضخ اليوم لمقصلة الأسعار مدفوعاً بحبه لكرة القدم، سيتخذ حتماً قراراً بالمقاطعة غداً. والأرباح السريعة والآنية المحققة خلال أسابيع المونديال لن تعوض بأي حال من الأحوال خسارة “الزبناء الأوفياء” الذين يشكلون العمود الفقري لاستمرار هذه المقاهي طوال أيام السنة.
ختاماً، إن تحويل مباريات مونديال 2026 إلى تجارة الربح السريع، وقفز الأسعار بـين 20 درهماً في الأحياء الشعبية بتامنصورت وسيدي يوسف بن علي، و50 درهماً في مقاهي خمس نجوم بجيليز وجامع الفنا والمسيرة والنخيل، هو ضرب صارخ للقدرة الشرائية للمواطن. هذا الجشع الآني ليس سوى “انتحار تجاري”؛ فالأرباح التي تُجنى في شهر، لن تعوض أبداً مقاطعة زبناء أوفياء طوال السنة، وعلى السلطات المعنية بالرقابة التدخل فوراً لإعادة الانضباط لـ”قمع الغش” وحماية المستهلك.