فبركة “بيغاسوس”.. أسطوانة مشروخة لابتزاز الرباط

0 17

بوجندار______عزالدين/ مدير نشر

 

العرش المجيد.. صخرة تتحطم عليها المؤامرات

متابعة ______الامازيغي.

مع إشراقة كل ذكرى لتربع جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه الميامين، تتحول منصات إعلامية غربية، وفرنسية على وجه الخصوص، إلى غرف عمليات موجهة. لا يتعلق الأمر هنا بنقد صحفي عابر أو تقارير إخبارية موضوعية، بل بروتين موسمي تتقنه جهات معلومة داخل “الدولة العميقة” في باريس، يهدف بالأساس إلى التشويش على أرفع المناسبات الوطنية المغربية دلالةً ورمزية.

إن التزامن الفاضح بين طفرات الدبلوماسية المغربية واشتداد هذه الحملات، يكشف أن “الكلمة” لم تعد لدى هؤلاء أداة تنوير، بل سلاح محاولة لفرملة قطار التنمية والاستقرار الذي تقوده المملكة بخطى ثابتة.

 

المتأمل في المشهد السياسي الفرنسي يرى بوضوح انفصاماً في التعاطي مع الرباط. من جهة، هناك فرنسيا الرسمية ، التي تعي جيداً الثقل الستراتيجي للمغرب كشريك لا محيد عنه في إفريقيا والمتوسط، وتترجم ذلك بتوقيع اتفاقيات ضخمة وشراكات ستراتيجية غير مسبوقة. ومن جهة أخرى، تقبع الدولة العميقة بجيوبها الستراتيجية وامتداداتها الإعلامية، والتي ما زالت تعيش على إيقاع “النوستالجيا الاستعمارية”، عاجزة عن استيعاب مغرب اليوم؛ مغرب الندية والمساواة.في هذا السياق، تتحرك واجهات شهيرة مثل منظمة Forbidden Stories أو منابر فرنسية وأخرى مدفوعة كـ إل كونفيدينسيال الإسبانية، ليس للدفاع عن حرية التعبير، بل كأدوات وظيفية لتصريف صراعات داخلية فرنسية، ومحاولة ابتزاز الدولة المغربية عبر توظيف “مروجي الإشاعات” و”الطابور الخامس”. إن إعادة تحريك بيادق إعلامية بعينها، كأدوات التشويش التقليدية في هذه الظرفية بالذات، يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية للتوقيت والمغزى.

 

إذا كان هناك من عنوان للمرحلة الأمنية والدبلوماسية الجديدة للمغرب، فهو عنوان “المعاملة بالمثل”. منذ تولي السيد عبد اللطيف حموشي قيادة الأجهزة الأمنية (المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني)، انتقلت العقيدة الأمنية المغربية من مربع “التعاون التقليدي” إلى مربع “الشراكة الندية”.لم يعد المغرب يكتفي بدور المتلقي أو الحارس الاستراتيجي المجاني؛ بل أصبح يصدر الخبرة والأمن، ويدير علاقاته مع الأجهزة الفرنسية والأوروبية والأمريكية بمنطق المساواة التامة وصيانة السيادة الوطنية. هذا الأسلوب الصارم في حماية كرامة البلاد ومؤسساتها، جعل من المؤسسة الأمنية المغربية هدفاً مباشراً لضربات إعلامية مضادة، تسعى عبثاً للنيل من مصداقية أجهزة أثبتت نجاعتها عالمياً في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للقارات.

 

أمام هذه الهجمات الشرسة والممنهجة التي تستهدف المؤسسة الملكية والمؤسسات السيادية للدولة، يبرز تساؤل حارق يتقاسمه الشارع المغربي والنخب الإعلامية الوطنية: أين هو صوت الحكومة وأحزابها السياسية؟ إن الدفاع عن رموز البلاد وعن مؤسساتها السيادية ليس حكراً على جبهة دون أخرى، بل هو واجب وطني يقتضي من رئيس الحكومة ووزرائه، وكذا الهيئات السياسية والحزبية، الخروج من منطقة “التحفظ السلبي” والصمت غير المبرر، لمواجهة الأكاذيب والبهتان برواية رسمية قوية ومضادة. فالجبهة الداخلية تتقوى عندما تتكامل أدوار “الجنود الإعلاميين” مع المواقف السياسية الحازمة لمؤسسات التدبير الحكومي.

إن احتفالات الشعب المغربي بعيد العرش المجيد ليست مجرد بروتوكول سنوي، بل هي تجديد لبيعة تاريخية وصمام أمان يضمن تلاحم العرش والشعب. ومهما بلغت شدة الحملات الإعلامية الممنهجة، فإن سلاح الكلمة الصادقة والمهنية كفيل بدحض الأباطيل.سيبقى المغرب يمارس سيادته ويمد يده للشراكة الندية، تاركاً خلفه أصوات التشويش التي كلما زادت حدتها، كلما أكدت أن المملكة تسير في الطريق الصحيح نحو تكرس مكانتها كقوة إقليمية صاعدة لا تقبل الوصاية.

 

ختاماً، وجب وضع النقاط على الحروف بكثير من الحزم أمام هذا العبث السنوي: أيها الإعلام المزيف، كُفّوا أدواتكم، فالمغرب لا علاقة له بملف التجسس المزعوم “بيغاسوس”، وبلادنا بريئة براءة الذئب من دم يوسف من كل تلك المزاعم المضللة التي لم تصمد يوماً أمام أي إثبات قانوني أو تقني ملموس.إن حشر العديد من المؤسسات الإعلامية الفرنسية – ومعها أبواق تدور في فلكها – لأنفسها في دهاليز هذه الفبركات خلال الأيام الأخيرة، ليس سقطة مهنية فحسب، بل هو تحرك مكشوف الأهداف. إنهم يحاولون يائسين التشويش على وهج احتفالات الشعب المغربي بعيد العرش المجيد، وتسميم الأجواء عقب التوقيع على الاتفاقيات الستراتيجية الضخمة والتاريخية مع الحكومة الفرنسية، والتي شكلت ضربة قاضية لجيوب “الدولة العميقة” في باريس.لقد أدرك المغرب مبكراً قواعد اللعبة، ولن تزيد هذه المناورات الإعلامية البائسة المملكة إلا تمسكاً بسيادتها، ومضياً في شراكاتها الندية، فالمسيرة مستمرة، وقافلة النماء تسير، بينما تتبخر أوهام التشويش على صخرة الوعي والتلاحم الوطني الثابت.

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.