“تطبيب أم تجارة؟”.. مصحة تامنصورت تشعل الغضب بالفواتير والشواهد

0 82

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة______ الامازيغي

 

تواجه المصحة الخاصة بمدينة تامنصورت موجة عارمة من الاستياء والغضب من طرف الساكنة المحلية، بعد توالي شكايات مواطنين يتهمون المؤسسة بـ”الجشع المالي” وتحويل مهنة الطب النبيلة إلى “تجارة مقنعة” تستغل غياب البدائل الاستشفائية بالمدينة، لاسيما خلال فترة الليل، وأيام العطل، ونهاية الأسبوع.

 

وتفجرت تفاصيل هذه الدينامية الاحتجاجية الصامتة بعد تعرض مواطن لإصابة بليغة وجرح عميق على مستوى اليد، تزامن مع يوم عطلة رسمية. وبسبب غياب خيارات بديلة، اضطر للتوجه صوب المصحة الخاصة المذكورة.المفاجأة كانت صادمة للمواطن وللمتتبعين، حيث بلغت فاتورة رتق الجرح (الخياطة) مبلغ 1500 درهم مغربي. ومما عمّق الشعور بالحيف، هو أن الأدوات والمستلزمات الطبية المستعملة في مثل هذه التدخلات البسيطة لا تتعدى تكلفتها الحقيقية في السوق 180 درهماً. هذا الفارق الشاسع اعتبره حقوقيون وفاعلون محليون “ابتزازاً صريحاً” ومضاعفة غير مبررة للأسعار فوق ما تنص عليه التعريفة الوطنية المرجعية الصادرة عن الوكالة الوطنية للتأمين الصحي.

 

لم يقف غضب واستنكار المرتفقين الموجهة للمصحة عند حدود الفواتير الحارقة، بل امتدت لتشمل ملفاً أكثر خطورة يمس بنزاهة المنظومة القضائية والصحية معاً. وحسب شهادات ومعطيات متطابقة، باتت المصحة شبهة بـ”توزيع شواهد طبية لمن يدفع أكثر”. وتشير تصريحات متفرقة إلى رصد أرقام صادمة لشواهد طبية تتضمن مدة عجز طويلة منحت لأشخاص لم يتلقوا في الأصل أي علاجات داخل المصحة، ولم يطأوا عتبتها كمرضى. وتُستغل هذه الشواهد “المطبوخة” كأدوات لتضليل العدالة والضغط في نزاعات قضائية أو مشاجرات، وفق قاعدة “ادفع أكثر تحصل على أيام عجز أكبر”، وهو ما يعد خرقاً سافراً للقانون الجنائي المغرّبي وتجاوزاً لأخلاقيات مهنة الطب.

 

أمام هذا الوضع المقلق، رفعت فعاليات المجتمع المدني بتامنصورت سقف المطالب المساءلة، متسائلة بشكل مباشر: هل خضعت هذه المصحة الخاصة بجميع مرافقها للمساطر القانونية والمعمول بها قبل نيل رخصة العمل؟ وهل تتوفر الأطقم الطبية والتمريضية المداومة بها على المؤهلات العلمية والقانونية اللازمة لمزاولة النشاط الطبي؟

إن المقتضيات القانونية المؤطرة للمصحات الخاصة (خاصة القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب) تفرض شروطاً صارمة وتفتيشاً دورياً من لدن الهيئة الوطنية للأطباء ووزارة الصحة. وبناءً عليه، يطالب المتضررون بفتح تحقيق عاجل ودقيق من طرف المفتشية العامة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، للوقوف على مدى التزام المصحة بالدفاتر التحملات، ومراقبة مساطر منح الشواهد الطبية التي تحولت إلى وسيلة للاغتناء غير المشروع وتزوير الحقائق.لقد ولى زمن “غمض عيونك وادفع”، وباتت ساكنة تامنصورت تطالب بحقها الدستوري في تطبيب عادل، شفاف، وبأسعار معقولة تحترم كرامة المواطن وتخضع لرقابة الدولة.

 

أمام هذه التجاوزات التي تمس جيوب المواطنين وسلامة العدالة، بات تدخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والهيئة الوطنية للأطباء، والمفتشية العامة، أمراً مستعجلاً لا يقبل التأجيل. إن حماية الأمن الصحي لساكنة تامنصورت يفرض ضرباً بيد من حديد على كل من سولت له نفسه تحويل الأزمات المرضية إلى تجارة مربحة، ووضع حد للفوضى العارمة في منح الشواهد الطبية، تفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ودولة الحق والقانون.

 

وفي شهادة حية تعكس عمق المعاناة، يصرح المواطن المتضرر للجريدة قائلاً: “لم أكن أتخيل أن رتق جرح بسيط سيكلفني راتب نصف شهر، والأخطر أن تجد نفسك مجبراً على الدفع في غياب البدائل؛ ما يحدث في هذه المصحة هو استغلال حقيقي للمواطن في لحظات ضعفه وحاجته للعلاج”.وفي إطار التزامنا المهني ب”الرأي والرأي الآخر”، ونقل الحقيقة بكل تجرد، فإننا نؤكد أن حق الرد مكفول للمصحة المعنية بكل شفافية، لتوضيح موقفها وتفنيد هذه الاتهامات إن توفرت لديها الدفوعات القانونية.

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.