روائح الارتجال تزكم الأنوف بحربيل.. تخريب ممتلكات، غياب للسلامة، وصفقة يسيل لها اللعاب!

0 42

متابعة / بوجندار_____عزالدين.

زلزال حربيل.. مشروع طرقي بـ 420 مليون يغرق دوار الرميلة 2 في العطش وفوضى الأشغال!

 

 

 

لم تعد برامج فك العزلة عن العالم القروي بتراب عمالة مراكش مجرد مشاريع تنموية ينتظرها المواطن بشغف، بل تحول بعضها إلى “كوابيس حقيقية” تعمق عزلة الفلاح البسيط وتستنزف ميزانيات ضخمة من المال العام. وما يحدث اليوم بـ تراب جماعة حربيل، وتحديداً في المقطع الطرقي الرابط بين دوار الرملية آيت مسعود ومقطع العبدية بالرميلة 2، يعد نموذجاً صارخاً لـ “العشوائية التقنية” التي تستوجب التدخل العاجل لجهات الرقابة المركزية.

المشروع الذي يمتد على مسافة قصيرة لا تتعدى 3kmو 300 متر، رُصد له غلاف مالي ضخم بلغ 420 مليون سنتيم تقريبا من صندوق مجلس عمالة مراكش. هذا الرقم الفلكي مقارنة بالمسافة، كان كفيلاً بإنشاء مسلك طرقي بمواصفات عالمية، لكن الصدمة كانت قوية حين عاينت الساكنة والفعاليات المدنية حصيلة أشغال موصوفة بـ “الارتجالية” و”المبتورة”، تظهر عيوبها الفاضحة بالعين المجردة لكل عابر سبيل.

 

لم تقف الاختلالات عند حدود رداءة التهيئة، بل امتدت يد الآليات المكلفة بالمشروع لتخلق أزمة موازية وسط الساكنة. فقد تسببت الأشغال في تخريب مباشر لممتلكات سكان دوار الرملية 2، وجرى قطع أنابيب التزويد بالماء الصالح للشرب دون الاكتراث بإعادتها إلى حالتها الطبيعية. هذا التصرف غيب المرفق الحيوي الأساسي عن بيوت المواطنين، وحول ورش “التنمية” إلى مصدر للمعانة والتعطيش المفروض.

 

 

من الناحية التقنية، تفتقر الهيكلة الحالية لأبسط شروط السلامة المرورية؛ حيث يمر المقطع الطرقي بمحاذاة وديان موسمية جارفة دون توفير أسيجة واقية (شبكة حماية) أو منشآت فنية قادرة على صد مخاطر الانجراف. هذا الوضع يحول المسلك إلى مصيدة حقيقية ومغامرة غير محسوبة العواقب لأرواح وممتلكات الساكنة المحلية مع حلول أي موسم مطري.

أمام هذا التردي، اصطدمت المساعي المدنية لجمعية الدوار بـ “جدار الصمت” والتهرب من المسؤولية؛ فبينما فضلت السلطات المنتخبة بحربيل النأي بنفسها بدعوى أن الصفقة “خارج اختصاصها المالي” وتابعة لمجلس العمالة، سجلت الساكنة التحرك الإيجابي الفوري لقائد قيادة حربيل الذي حاول محاصرة الاختلالات بتواصل مباشر مع المقاول والجهة المشرفة. غير أن الجواب الصادم لهذه الأخيرة كان هو الاختباء وراء شعار “الأشغال انتهت”، لتتبخر الوعود وتترك الساكنة تواجه واقعاً مريراً.

 

إن حجم الميزانية المرصودة مقابل رداءة المخرج النهائي يضع مجلس عمالة مراكش، بصفته صاحب المشروع والجهة الممولة، في فوهة التساؤلات المشروعة:

▪︎ كيف لـ مراسلو ولجان تتبع الأشغال بالمجلس ألا تكلف نفسها عناء النزول للميدان ومراقبة هذه الخروقات الظاهرة؟

▪︎ ما هي المعايير التقنية التي تم بناء عليها تسلم المشروع واعتباره “منتهياً” رغم النواقص والتخريب الموثق؟

إن الرأي العام المحلي لا يطالب بغير فتح تحقيق تقني ومالي مستقل من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية، للوقوف على مصير الـ 420 مليون سنتيم، وتقييم مدى جودة الأشغال المنجزة فوق تراب جماعة حربيل، صوناً للمال العام وإنصافاً للمواطنين المتضررين.

 

ختاماً، إن هذا الواقع المزري الذي يعيشه المقطع الطرقي بجماعة حربيل يضع الجهات المسؤولة والمراقبة بتراب عمالة مراكش أمام اختبار حقيقي لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
سيدي المسؤول بمراكش، إن المغرب الجديد بمؤسساته الدستورية والقضائية لم يعد يسمح بتمرير صفقات تولد مشوهة على حساب كرامة المواطن البسيط؛ والنزول الميداني الفوري لترتيب الجزاءات وإصلاح الاختلالات، هو السبيل الوحيد لإثبات أن المال العام خط أحمر، وأن تنمية العالم القروي حقيقة لا شعارات تتبخر.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.