بين لهيب الصيف وتلف الأدوية.. أزمة الكهرباء تخنق دوار العشاش بحربيل
متابعة: بوجندار_______عزالدين.
تنمية على الورق وفواتير في الجيب.. فضيحة “التعطيش الطاقي” تهز حربيل!
مراكش/ المشاهد.
في الوقت الذي ترفع فيه الشعارات الرسمية لـ الشركة الجهوية متعددة الاختصاصات بمراكش أسفي، حول تجويد الخدمات وتحديث الشبكات الحيوية بالعالم القروي، تنفجر من قلب دوار العشاش بجماعة حربيل معاناة تفضح زيف هذه الوعود، وتكشف عن واقع مرير يفرضه “الارتجال التقني” والتهميش المستمر على حياة المواطنين البسطاء.
الوثيقة الصادمة، وهي عبارة عن شكاية رسمية مودعة وضعت الساكنة نسخة منها فوق طاولة المصالح المركزية والجهوية بتاريخ 15 يوليوز 2026، كشفت عن أزمة غير مسبوقة يعيشها سكان دوار العشاش بحربيل؛ أزمة تضرب في العمق الحق في العيش الكريم وتضع سلامة مئات الأسر على كف عفريت بسبب ضعف وهزال صبيب التيار الكهربائي.
المعطيات التقنية الواردة في الشكاية تكشف عن فضيحة حقيقية؛ حيث تتدنى قوة التيار الكهربائي بالدوار لتصل إلى حدود 150 فولت فقط، عوض القوة الطبيعية والمشروعة قانوناً وهي 220 فولت. هذا الانخفاض الحاد والمستمر منذ سنوات لم يعد مجرد خلل عابر، بل تحول إلى أداة تدمير صامتة للممتلكات؛ حيث تسبب في شلل تام وإتلاف مباشر للأجهزة الإلكترومبيلية الأساسية كالثلاجات والمكيفات والمضخات، مما كبّد الساكنة خسائر مادية فادحة دون أدنى تعويض أو تدخل لإصلاح العطب.
الأمر لم يتوقف عند الخسائر المادية، بل امتد ليمس بصفة مباشرة السلامة الجسدية والصحية للمواطنين. فمع اشتداد درجات الحرارة القياسية التي تشهدها منطقة حربيل في فصل الصيف، تحولت البيوت إلى أفران حقيقية بسبب استحالة تشغيل المكيفات أو حتى وسائل التهوية البسيطة. والأخطر من ذلك، هو الوضع الكارثي الذي يواجهه المرضى والأطفال بالدوار، جراء استحالة تخزين الأدوية الحيوية والحساسة كحقن “الإنسولين” وغيرها، والتي تتطلب درجات حرارة منخفضة ومستقرة، مما يهدد بتلفها وتحولها إلى سموم، في تهديد صارخ للحق في الحياة.
أمام هذا الوضع المقلق، ومقاطعة الحلول من طرف الجهات التدبيرية، تجد الساكنة نفسها أمام جدار من المماطلة وتسويف الوعود، في وقت يتم فيه استخلاص الفواتير بانتظام وبلا تأخير. هذا التناقض الصارخ يسقط ورقة التوت عن مخططات التأهيل الإقليمي، ويظهر كيف يتم ترك دواوير كاملة تواجه مصيرها مع العزلة الطاقية وسط مغرب يتطلع لمشاريع كبرى.
إن هذه الكارثة التدبيرية الموثقة تضع المصالح المعنية في فوهة المساءلة الشعبية والقانونية:
– كيف يعقل أن يعيش دوار بأكمله في مغرب 2026 تحت رحمة “150 فولت” لسنوات دون أن تتدخل الآليات التقنية لتقوية المحولات؟
_ أين تذهب الميزانيات المخصصة لهيكلة الشبكة الكهربائية القروية بتراب جماعة حربيل؟
_.من يعوض المواطن البسيط عن أجهزته المحترقة وعن الخطر الذي يهدد صحة أسرته جراء هذا الإهمال؟
إن سكان دوار العشاش بحربيل لا يطالبون بامتيازات خارقة، بل بحق دستوري مكفول، ويوجهون خطاباً مباشراً وشرساً إلى سيدي المسؤول الأول بتراب عمالة مراكش ومدير الشركة الجهوية (SRM)، للنزول العاجل وفتح تحقيق ميداني ينهي هذا الحيف، ويربط المسؤولية بالمحاسبة بعيداً عن سياسة المكاتب المكيفة وتقارير المجاملة.
ختاماً، إن هذه المهزلة التقنية والتدبيرية الموثقة بدوار العشاش تضع شعارات الجودة والنجاعة في مرمى التساؤل الحارق. سيدي المسؤول عن الشركة الجهوية متعددة الخدمات بمراكش-آسفي.. فينك؟ الساكنة تؤدي فواتيرها بانتظام ولا تطالب بصدقة، بل بحقها المشروق في تيار مستقر يحمي أجهزتها من التلف وأرواح مرضاها من الخطر المستطير. لم يعد هناك أي مبرر للاختباء وراء المكاتب المكيفة، والنزول الميداني الفوري لإنهاء معاناة الـ “150 فولت” هو الفيصل لإثبات أن كرامة المواطن القروي فوق كل اعتبار.