عاشوراء بين فرحة الطفولة ورعب المفرقعات.. عندما تتحول الأحياء إلى مسرح للخطر

0 49

بوجندار_____عزالدين /؛مدير نشر

متابعة: أمال____لقرافي

 

مع اقتراب مناسبة عاشوراء من كل سنة، تستعيد الأحياء المغربية طقوساً احتفالية راسخة في الذاكرة الجماعية، حيث تعلو أصوات “التعاريج” وتنتشر مظاهر الفرح التي ارتبطت بهذه المناسبة منذ عقود. غير أن هذه الأجواء التي يفترض أن تحمل البهجة للأطفال والعائلات، باتت في السنوات الأخيرة تتخذ منحى مقلقاً بسبب الانتشار الواسع للمفرقعات والألعاب النارية الخطيرة.

 

وفي مدينة الدار البيضاء، كما في عدد من المدن المغربية الأخرى، تتحول بعض الأزقة والشوارع خلال الأيام التي تسبق عاشوراء إلى فضاءات مفتوحة لاستعمال المفرقعات بمختلف أنواعها، وسط أصوات انفجارات قوية تثير الهلع في نفوس السكان، خصوصاً الأطفال الصغار وكبار السن والمرضى، وتدفع العديد من الأسر إلى العيش على وقع القلق والخوف بدل الاستمتاع بأجواء المناسبة.

 

ولا تقف تداعيات هذه الظاهرة عند حدود الإزعاج والضوضاء، بل تمتد إلى حوادث مؤلمة تتكرر كل سنة، حيث تستقبل المستشفيات والمراكز الصحية حالات متعددة لأطفال وشباب تعرضوا لحروق متفاوتة الخطورة أو إصابات على مستوى العينين والأطراف بسبب سوء استعمال المفرقعات أو انفجارها بشكل مفاجئ. كما تتسبب بعض المواد المشتعلة في اندلاع حرائق بالمنازل والسيارات والمساحات الخضراء، مخلفة خسائر مادية ومخاطر حقيقية على سلامة المواطنين.

 

ويؤكد عدد من الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن التربوي أن تفاقم هذه الظاهرة يرتبط بعوامل متعددة، من بينها سهولة وصول الأطفال إلى المفرقعات رغم خطورتها، وضعف الوعي بالمخاطر التي تنجم عن استعمالها، فضلاً عن الإقبال المتزايد على اقتنائها خلال هذه المناسبة.

 

كما تضع هذه السلوكيات مصالح الأمن والوقاية المدنية والأطر الصحية أمام تحديات إضافية، إذ ترتفع وتيرة التدخلات المرتبطة بالحوادث والإصابات والحرائق، ما يفرض تعبئة استثنائية لمواجهة مختلف الطوارئ وضمان سلامة المواطنين.

 

ويرى متابعون أن الحفاظ على الطابع التراثي لعاشوراء لا يتعارض مع محاربة الممارسات الخطيرة التي أصبحت ترافقها، بل إن صون هذه المناسبة يقتضي إحياء قيمها الاجتماعية والثقافية الأصيلة، بعيداً عن كل ما من شأنه تهديد الأرواح أو إقلاق راحة الساكنة.

 

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تكثيف حملات التحسيس داخل المؤسسات التعليمية والأحياء السكنية، وتشديد المراقبة على بيع وترويج المفرقعات، مع تعزيز دور الأسرة في توعية الأبناء بمخاطر هذه المواد وغرس ثقافة الاحتفال المسؤول.

 

وتظل عاشوراء مناسبة عزيزة في وجدان المغاربة، عنوانها الفرح والتضامن وصلة الرحم، غير أن الحفاظ على هذه القيم يقتضي القطع مع السلوكيات التي تحول أجواء الاحتفال إلى مصدر للخوف والإصابات، حتى تبقى المناسبة ذكرى جميلة وآمنة للجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.