مراكش.. القضاء الإداري يشرح مساطر العزل وتنازع المصالح للمنتخبين.
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر
تحت مجهر الرقابة القضائية ورهانات تخليق الحياة العامة، احتضنت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، ندوة وطنية علمية رفيعة المستوى شخّصت موضوع “تأديب المنتخب الجماعي بين المقتضيات القانونية واجتهاد القضاء الإداري”، بحضور لافت لنخبة من القضاة، الأكاديميين، والخبراء المتخصصين في الشأن الترابي.
وتأتي هذه المبادرة العلمية في ظرفية دستورية دقيقة تطبعها تحولات عميقة في منظومة اللامركزية بالمغرب، وما يرافقها من اتساع مضطرد لاختصاصات الجماعات الترابية، مما جعل من تطوير آليات الرقابة والقانون صمام أمان حتمي لتحصين التدبير المحلي وترسيخ الشفافية.
وفي كلمة توجيهية شكلت الخيط الناظم لأشغال اللقاء، أكد السيد عبد السلام نعناني، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، أن النظام الدستوري المغربي كرس مبدأ “التدبير الحر” كركيزة للامركزية المتقدمة، مستدركاً بأن هذا التدبير لا يستقيم دون إقرار آليات قانونية وقضائية صارمة تفعل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وأوضح نعناني أن المشرع المغربي لم يستهدف تضييق الخناق على المجالس المنتخبة، بل رصد منظومة رقابية متكاملة غايتها حماية المرفق العمومي وضمان حسن تدبير المال العام، مشدداً على الدور المحوري للقضاء الإداري في إرساء هذا التوازن الدقيق بين استقلالية التدبير والمساءلة القضائية عند رصد أي إخلال بالقواعد التدبيرية السليمة.
شهدت الندوة نقاشاً قانونياً عميقاً امتد على جلستين علميتين:
■ بين الخطأ والجرائم المالية: انصبت النقاشات في الجلسة الأولى على فك الاشتباك بين “الخطأ التدبيري” وجرائم “تبديد واختلاس الأموال العمومية”، مع رصد حدود رقابة المحاكم المالية والضمانات القانونية المخولة للمنتخبين في مواجهة إجراءات الردع والرقابة.
■ مقصلة العزل وتنازع المصالح: برئاسة الدكتور مصطفى زاهر، رئيس المحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش، جرى تشريح المساطر المعقدة لـ “تنازع المصالح”، وقرارات العزل والتجريد وحل المجالس، مع تفكيك آثارها المباشرة على الأهلية الانتخابية وأحقية الترشح في الاستحقاقات المقبلة بناءً على مستجدات محكمة النقض.
خلص المشاركون في هذا المحفل العلمي إلى أن القضاء الإداري المغربي أبان عن نضج كبير، وتحول من مجرد “قضاء إلغاء” كلاسيكي إلى شريك استراتيجي في حماية المشروعية، وتخليق الممارسة الانتدابية بما يخدم التنمية المحلية المستدامة
خلُصت الندوة إلى حقيقة واحدة: القضاء الإداري المغربي لم يعد مجرد مراقب للنصوص، بل تحول إلى صمام أمان حقيقي يقطع دابر الفساد المالي والتدبيري، ويرسم خارطة طريق لمنتخبي المستقبل.







