السواني.. مقبرة تحرس ذاكرة الأجداد وحقوق الجماعة السلالية

0 43

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

متابعة_____سهيل

 

تعد مقبرة السواني بمدينة طنجة من المرافق التاريخية المرتبطة بالجماعة السلالية لمدشر السواني، حيث ظلت على امتداد أجيال طويلة فضاءً مخصصاً لدفن أبناء المنطقة وساكنتها وفق الأعراف والتنظيمات المعمول بها داخل الجماعات السلالية.

 

ويعرف المجال الذي تحتضن فيه المقبرة تاريخياً باسم “مدشر السواني”، وهو أحد المداشر القديمة التابعة لمحيط مدينة طنجة، قبل أن تعرف المنطقة توسعاً عمرانياً كبيراً خلال العقود الأخيرة لتصبح جزءاً من النسيج الحضري للمدينة تحت اسم “السواني”. ورغم التحولات العمرانية والإدارية التي شهدتها المنطقة، فقد حافظت المقبرة على ارتباطها التاريخي والاجتماعي بسكان المدشر الأصلي وذوي الحقوق المنتمين إلى الجماعة السلالية لمدشر السواني.

 

وترتبط المقبرة بعقار تتوفر بشأنه وثائق ومستندات تاريخية لدى ذوي الحقوق بالجماعة السلالية لمدشر السواني، تفيد باستعماله منذ قرون كمقبرة خاصة وحصرية بالمنتمين للجماعة السلالية، كما تؤكد استمرارية الحيازة والتصرف المرتبطين بهذا المرفق عبر الأجيال.

 

وتخضع الاستفادة من المقبرة لضوابط معروفة ومنسجمة مع القواعد المنظمة للجماعات السلالية بالمغرب، والتي تقوم أساساً على الانتماء إلى الجماعة السلالية المعنية. ويعتبر هذا المبدأ من المبادئ المعمول بها على الصعيد الوطني في تدبير واستغلال العديد من الأملاك السلالية، بما يضمن المحافظة على الحقوق التاريخية والقانونية لذوي الحقوق.

 

أما فيما يتعلق بالخدمات المرتبطة بالدفن، فإن المقبرة تتوفر على جهة مشرفة معروفة لدى الساكنة وذوي الحقوق، تتولى تدبير شؤونها اليومية وتأمين مختلف الخدمات المرتبطة بعمليات الدفن وصيانة المرفق والمحافظة على نظافته وتجهيزاته. كما يتم استخلاص مساهمات مالية مخصصة لتغطية المصاريف المرتبطة بهذه الخدمات، وهي مساهمات لا تخرج عن الإطار المعمول به في عدد من المقابر الأخرى، ولا تمثل مقابلاً لاقتناء القبور أو التصرف فيها.

 

وقد ساهمت هذه المساهمات على مدى السنوات الماضية في الحفاظ على المقبرة وضمان استمرارية خدماتها وتحسين ظروف استقبال الجنائز وصيانة مرافقها، بما يحفظ كرامة الموتى وراحة ذويهم من الجماعة السلالية لمدشر السواني.

 

وفي بعض المناسبات، برزت مطالب تتعلق بدفن أشخاص من خارج الجماعة السلالية أو خارج المجال الذي خصصت له المقبرة تاريخياً، وهو ما كان يثير نقاشاً حول احترام الضوابط المنظمة للاستفادة منها. كما شهدت بعض الحالات تدخلات وضغوطاً ذات خلفيات انتخابية أو سياسية بهدف توسيع دائرة المستفيدين خارج الشروط المعمول بها، الأمر الذي أدى إلى بروز عدد من التأويلات والقراءات المختلفة بشأن طريقة تدبير هذا المرفق.

 

وتظل مقبرة السواني جزءاً من الذاكرة التاريخية والاجتماعية للمنطقة، كما تشكل مرفقاً يرتبط بخصوصية الجماعة السلالية وحقوقها الثابتة وفقاً لمستندات قانونية ووثائق ثبوتية تتوفر عليها الجهة المشرفة والتي يتم التعامل معها من قبل جميع أعضاء الجماعة السلالية، الأمر الذي يجعل المحافظة عليها وتدبيرها في إطار من الوضوح واحترام القوانين والأعراف مسؤولية جماعية تصب في خدمة الساكنة وصون حرمة الموتى.

 

كما يحظى تدبير المقبرة من طرف ذوي الحقوق بالجماعة السلالية لمدشر السواني بتقدير واستحسان من طرف أبناء المنطقة، بالنظر إلى الجهود المبذولة في تنظيم المرفق وضمان استمرارية خدماته في ظروف مناسبة، بما ينسجم مع خصوصية هذا الفضاء وحساسيته الاجتماعية والإنسانية.

 

وفي هذا الإطار، تبقى الوثائق الرسمية والمعطيات التاريخية والقانونية المرجع الأساس لفهم وضعية المقبرة وتاريخها وآليات تدبيرها، بعيداً عن أي التباس قد ينشأ نتيجة تداول معلومات غير مكتملة أو خارج سياقها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.